رياضه

فراج إسماعيل يكتب :دراما سياسية وتاريخية : أحفاد العبيد في كأس العالم

لم يتخل كاتب التاريخ عن هايتي، عندما لم يسجلوا هدفا في البرازيل كان في المتناول.. وهو ماصاح به المعلق عصام الشوالي.. فقد كتبوا التاريخ بالفعل في أوائل القرن التاسع عشر بتأسيس أول دولة مستقلة للعبيد.
لاعبو هايتي هم أحفاد العبيد الذين جاء بهم المستعمرون الأوربيون من أفريقيا ليعملوا في المزارع حتى الموت ثم يأتون بغيرهم بدلا من بقائهم على قيد الحياة مما يكلفهم الإنفاق على طعامهم !
لعب هايتي في الولايات المتحدة تحت الإدارة الحالية للرئيس ترامب، يضفي نوعاً من الدراما السياسية والتناقضات التاريخية.
وجودهم في ملاعب أمريكا ممثلين لدولة تحررت من العبودية، تحدٍ رمزي للخطاب القومي المتشدد للرئيس ترامب في موضوع الهجرة من دول الجنوب العالمي وخاصة هايتي، حيث تعيش جالية كبيرة منها تعاني من الحصول على قيود التأشيرات ومشاكل اللجوء وقرارات الترحيل.
غير هذه الدراما السياسية. فإن التاريخ يصنع مفارقة أخرى. هايتي التي حررت العبيد، ظلت لسنوات طويلة منبوذة من قبل واشنطن خوفا من إنتقال عدوى “التحرر” إلى الولايات الجنوبية الأمريكية.
مشاهدة هؤلاء اللاعبين يذكر بإرث أجدادهم العبيد الذين حرروا أنفسهم، في مواجهة جمهور قد يضم سياسيين وناخبين معادين لذلك التاريخ ولوجود جالية كبيرة من هايتي في الولايات المتحدة.
المؤلم أن هايتي فقيرة جدا رغم أنها كانت تدر من مزارعها الثروة على مستعمريها الفرنسيين في القرن التاسع عشر ، فبعد أن قامت ثورة العبيد فيها وحرروا أنفسهم وأسسوا أول دولة مستقلة للسود في التاريخ الحديث عام 1804، واجهت تلك الدولة حصارا اقتصاديا من القوى الإستعمارية الأوروبية، وفرضت عليها فرنسا عام 1825 دفع تعويضات ضخمة لملاك العبيد الفرنسيين لتعويضهم عن خسارة عبيدهم. تسببت هذه التعويضات في أزمة اقتصادية طاحنة تعانيها هايتي حتى اليوم.
هذا المنتخب من منطقة الكاريبي يمثل شعبا دفع ثمنا باهظا مقابل حريته، وعاش لعقود طويلة تحت وطأة موازين قوى عالمية لم تغفر له أبدا أنه ثار على عبوديته وتحرر منها. عرض أقل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى