
لو أن لي لغة الطير ،
وسلطان سليمان النبي ،
لكتبتُ خطبةً عصماءَ كدِيكتاوريٍّ عنيد ،
وأعلنتُ فيها لجماهير الطيور :
أن لا مكان في مدينتي الفاضلة
لكل الطواويسِ والقبراتِ ،
وكل الخفافيش التي
تعشَق التخفِّي والتأرجحَ
خلف أستارِ الظلام ..
وكل حمام يزعم السلام
في جمهور الفقراء و التعساء ..
فيا سُفُنِي
الحُبْلى بِسَفَرٍ لم يكتمِل،
وحَقَائبِي المُعلنةُ عِصيَانَها في
وجهِ الانتظار، وحَظِّي العاثِرِ
على أدراج الرياح..
صمتي مَقَامُ مَجازٍ
مرتجف تحت معطفه..
مُرتبك الرقص على أوتار السكون.
وكل الاتّجاهاتِ
ترفُضني،
تقذفنِي
إلى سواحل التيه والفراغ..
وهذا الركن الدامِسُ بأعماق الروح
يدعونى إلى عزلةٍ بإبتسام ..
كأنى آدم عصرِه بمدائن خاويه..
وُلِدتُ على إيقاع صرخة النسيان
طفلًا يمسحُ عن خده
دموع الضياع،
أحتسي مرارة الاغْتراب على وقع سؤال
يقتله شُحُّ الجواب..
ليلي بلباس اليحمومِ
يجلدني
بداعي الانتقام،
ونهاري يرسمُ مشانقَ التيه
كي لا أعانِقَ الضياء..
والتهمةُ
عاشق يمارس طقوسه الثكلى
فلا أنفاس ولا هواء..
أستعينُ
بخارطَة السندباد،
وسفِينةٍ تحلمُ بغَزوِ بحار الضياع،
وأغنياتِ طيرٍ أبابيلَ
تمسحُ عن جبين حقائبي المرتجفة
غُبَارَ الانتظار..