فيس وتويتر

عامر عبد المنعم يكتب:عندما يقول ترامب: لولاي لما بقيت إسرائيل

عندما يقول ترامب: لولاي لما بقيت إسرائيل، وعندما يتحدث الإعلام الأمريكي عن زوال إسرائيل، مثل نيوزويك التي طرحت سؤالا بعنوان “هل يمكن لإسرائيل أن تبقى على قيد الحياة؟” فاعلم أن تغييرات كبرى حدثت وسط الضجيج الذي يشغلنا عن الرؤية الصحيحة لما يجري.
كان طبيعيا أن يفشل المشروع التوسعي، الذي توهم أن القوة العسكرية وحدها قادرة على تغيير الخرائط، كما فعل الغرب في سايكس بيكو، ولكنهم لم يقدروا حجم القوة المضادة.
الاستعمار الأوربي اجتاح العالم عندما تفوق في التسليح، حيث تمدد الإنجليز بالمدفع الرشاش “ماكسيم” الذي كان يطلق 600 رصاصة في الدقيقة في مواجهة شعوب تقاتل بالرماح والسهام، وانتشر البرتغاليون والإسبان والفرنسيون بالمدافع التي كانت تحرق المدن والقرى وتبيد الشعوب.
أما اليوم فالوضع تغير ولم يعد سهلا بقاء قوات الدول الكبرى والمعتدية على الأرض، بعد انتشار التسليح الذي ضيق الفارق، فكانت هزيمة الروس في أفغانستان، ثم هزيمة الأمريكيين في فيتنام ثم العراق وأفغانستان، وتم طرد الفرنسيين بدون قتال من مالي وبوركينافاسو والنيجر، وتعثر الروس في أوكرانيا.
ومع حيازة الدول الإقليمية والمتوسطة، والجماعات والأحزاب العقائدية للصواريخ والطائرات المسيرة الرخيصة يضيق الفارق في معارك الجو، ولم يعد هناك أحد يستسلم أو يرفع الراية البيضاء.
بكل الحسابات فإن المشروع الاحتلالي التوسعي متعثر، وينفض من حوله كل الذين زرعوه ودعموه.
العالم تغير، ومن يغريه الغرور ويواصل الاندفاع وسط النار؛ ستتكسر رأسه وتتهشم قرونه من كثرة النطح في الصخر والاصطدام بالقوى الصاعدة التي أنضجتها الحروب وزادتها صلابة.
العالم الإسلامي اليوم يستعيد قوته بالإكراه، ولم يعد ممكنا أن تستمر العقول التي أدمنت الخذلان في مواجهة النوازل والدواهي، ومن يرفض مواجهة التحديات بعلم وعقيدة وعدالة ستقتلعه العواصف، ومن يتهرب من الأمانة ستتجاوزه الأحداث ويصبح من الماضي.
الصراعات لا ترحم والحروب لا تجامل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى