
أيّها الموتى.. لا تذهبوا الآن
فمازال ينقصُني الدّرس الأخير في الصّراخْ
ومازلتُ لا أُتقنُ
كيف أصير مطرا
وكيف أُنبِتُ العشب في جثّتي…
أيّها الموتى المسافرون
ذاكرتي حقائب فارغةٌ
وطفلي “نوح”
مازال في العدم
يصنع فُلْكَه من ورق رقيق
وهذا الطّوفان في أصابعي أزرق داكنٌ
و”هديل” فَقَدَ اللّغةَ
فمن سيعود حاملا غصنا من شجرة الأبجديّةِ
لتنجو
قصائدي
من غضب الدّفاتر التي مزّقتُها؟!
أيّها الموتى الرّاحلون إلى موتهم
بفرح الغرباء العائدين إلى أراضي الأسلافْ
لا تأفلوا
كشمس قديمة تستعدّ للنّوم في كفّ إله
فاللّيل لعنة الفرادى
وحبيبتي
مازالت قبيلتها تكفّر كلّ عاشق يحاول أن يفكّ
بقبلة
الرّصد عن شفتيها
وتقتلُ
كلّ عاشقٍ يسافر في نهديها…
لا تأفلوا
فالمصابيح في شوارع أحلامي
هي، أيضا، صارت تنام باكرا بسبب أزمة الوقود
وحبيبتي
لا وجه لها
لتضيء كلّ هذا اللّون الرّماديْ.
أيّها الموتى
احملوا فتات خبزي في جيوبكم
وأَحْدِثوا ثقوبا صغيرة في جيوبكم
لأتبع تعبكم حين يحين تعبي الكبيرْ؛
حين لا أصير مطرا
وحين لا ينبتُ العشب في جثّتي…
أيّها الموتى
لا تغنّوا في طريقكم
وأنتم تسلكون النّهايةَ
حتّى لا تصاب هذه الحربُ
– داخلي –
بالصّداعْ
فأستسلِمَ لي
فتبرّئني أصابعي من قَتلي لي
فلا أجِدُ فتات خبزي في طريقي
فلا أتبعكمْ !
أيّها الموتى الذّاهبون الآن
كخيول بريّة تهرب من عاصفة ترابيّةٍ
خذوني معكم
فهذه المدينة لا تمرّ منها القطارات
لأصير تذكرة في جيب رجلٍ لا عناوين لهُ
وهذه المدينة
لا نهر لها
لأجريَ فيه إلى حتفي.
وداعا.. أيّها الموتى العالقون.. هنا…