فراج إسماعيل يكتب :الليوث يعيدون قصة الأمس بمدرب مغامر وشجاع وقدم كانت تعاني عدم المشي في الطفولة

احترقت أعصابنا ثلاث ساعات ونحن نتفرج على قصة الأمس لليوث الأطلسي. كنا نخشى أن يتغير مشهد النهاية وأن تفقد القصة إبهارها الذي أمتعنا في مونديال قطر 2022.
لكن الليث يظل ليثا.. جاء التعادل المغربي في الوقت بدل الضائع. وهكذا تكررت القصة وأصبح المغرب على وشك تكرار الإنجاز. فقد تأهل إلى دور الـ16 بعد ماراثون طويل، بفوزه بركلات الترجيح الغريبة والمليئة بالأخطاء، ليضرب موعدًا مع كندا.
سجل إسماعيل صيباري الركلة الحاسمة بعد أن أهدر فريقه وهولندا فرصًا عديدة. تألق العملاق ياسين بونو بتصديه لتسديدة كريسينسيو سومرفيل، التي منحت صيباري لحظته العبقرية، بعد أن أهدر الفريقان ركلتي ترجيح لكل منهما.
استحقت المغرب الفوز على هولندا التي لعبت أسوأ مبارياتها، فقد تحولت الطواحين إلى بالونات هواء.
كرة القدم قاسية. إنها لعبة تتحدى العواطف الإنسانية. كودي جاكبو، لعب رغم إعلانه هو وزوجته عن فقدان ابنهما الذي لم يولد بعد. انتابته مشاعر الحزن عقب تسجيله هدفا تخيله هدف الصعود، بتسديدة قوية في الدقيقة 72. انهمرت دموعه وأشار إلى السماء، بينما كان دينزل دومفريز يواسيه.
للحد من قوة المنتخب المغربي غير رونالد كومان خطة 4-3-3، واختار ثلاثة مدافعين في قلب الدفاع واستغنى عن لاعب الوسط تيجاني ريندرز.
الإثارة الكروية ليست العنوان الوحيد. بل هناك إثارة أخرى داخل المستطيل الأخضر، وفي المدرجات وأمام الشاشات، حيث يعيش أكثر من 430 ألف شخص مغربي في هولندا، وهناك ثلاثة لاعبين في تشكيلة المنتخب المغربي هولنديين المولد، من بينهم الظهير الأيسر نصير مزراوي.
في الشوط الثاني حبسنا أنفاسنا خوفاً من أن تخذلنا نهاية القصة بالنسبة للمغرب التي احتلت قلوبنا، لكن جاء الهدف الذي سجله ديوب برأسية خاطفة في الدقيقة (90+1) من عرضية رائعة من شمس الدين الطالبي، الذي دخل بديلاً.
في الوقت الإضافي أنقذ فيربورجن مرماه من هدف محقق من سفيان رحيمي الذي ترك للمعجزة صيباري حسم المباراة من ركلة ترجيح.
النجم صيباري الذي توهج بشدة منذ أول مباراة في هذه الدورة حالة يجب تدريسها. القدم الإعجازية التي تسجل عانت في طفولته المبكرة. ولد في برشلونة، ولم يستطع المشي حتى سن الثانية بسبب حالة خلقية. لتصحيح الحالة، كان عليه ارتداء جهاز تقويم العظام الخاص لأكثر من عام للحفاظ على قدميه مستقيمتين ومساعدته على المشي.
في اختبار الأعصاب من نقطة الجزاء، وصل حارس هولندا فيربورجن إلى ركلة رحيمي، لكن الكرة انزلقت من كعبه ودخلت المرمى. سدد كوينتين تيمبر كرةً بعيدةً عن المرمى، وارتطمت تسديدة حكيمي بالقائم، قبل أن يتمكن بونو وصيباري من الاحتفال بالفوز.
لا أحد يستبعد أهمية المدرب ودوره إذا لم يفقد عقله فهو مخرج القصة وصانع إبداعها.
مدرب هولندا فقد عقله بتبديلاته واللعب في الفريق أمام منتخب قوي وتغيير نظام ناجح منذ عامين وإبقاء هدافين بارزين مثل دوباي ومارلون على مقاعد البدلاء، خاصةً مع ركلات الترجيح.
أما مدرب المغرب محمد وهبي فهو شجاع ومغامر بقلب ليث، فرغم تأخر المغرب 0-1، أشرك ثلاثة لاعبين تحت 21 عامًا.
سيواجه المغرب نظيره الكندي في هيوستن يوم 4 يوليو في دور الستة عشر.. والطريق معبد أمامه للرقص في ربع النهائي.