
أمشي داخلي كل ليلة
فأعودُ أضيعُ من جديد.
أنسى أين تركتُ نفسي
فأجدني في مكانٍ لا أعرفه.
أقفُ على الميناءِ أنتظرُ سفينةً
لن تأتي
و أعرفُ أنّ السفنَ التي تغادرُنا
لا تعودُ إلا كحنين.
يا وطني الصغيرُ في صدري
لماذا تسقطُ أسوارُكِ
كلّما قلتُ لكَ: ابقَ؟
أمشي في السوقِ كغريبٍ
أسألُ عني فلا يدلّني أحد
حتى البائعُ الذي كانَ يعرفُ ثمنَ صمتي
صارَ يحاسبني بالصمتِ نفسه.
و إن سألتني: أينَ أنتَ الآن؟
سأقول:
في المكانِ الذي بينَ “كنتُ” و “صرتُ”
حيثُ لا وصولَ و لا عودة
حيثُ الزمنُ يعدُّ خطايَ
و لا يجدُ لها عدداً .
حينَ تعبتُ من البحثِ عني في المرايا
قررتُ أن أتركَنِي ضائعاً.
فالضياعُ أحياناً
هو المكانُ الوحيدُ الذي لا يطردُك.
صرتُ أقولُ للغرباءِ:
هنا كنتُ …
و أشيرُ إلى فراغٍ في الهواء
فيصدّقونني …
لأنّ الفراغَ في عيونِهم
أكبرُ من فراغي.
و الآن…
إن ضللتَ الطريقَ إليّ يوماً،
لا تسأل عن الاسم.
اسأل عن الصمتِ الذي لا يشبهُ صمتاً آخر
ستجدني هناك…
أعدُّ الأيامَ التي لم أعِشها
و أسمّيها:
حياتي.