كتاب وشعراء

آخرة بلا أبواب…بقلم صباح عبد الحليم نصار

استيقظتُ على صوت ضجيج بالخارج، أسرعتُ نحو النافذة أستطلعُ ما يدور، رأيتُ رجلًا يهرع مذهولًا يقول بصوت مرتجف:
– سرقوا الباب سرقوا باب الآخرة.
تعجَّبتُ كثيرّا من قوله، أي باب هذا الذي سرقوه؟ وهل للآخرة باب ليسرق؟
أعلم أن السرقة زادت هذه الأيام، ولكن هل تصل إلى الآخرة أيضًا؟ وإن كان الباب هو الذي سُرِق فلا بد أن يكون السارق قد مات حتى يصل إليها.. ربما يقصد خادم الجامع؟ فهو يسرق من صندوق الصدقات والكل يعلم ذلك، ولكن لا، فهذا موضوع قديم، ثم جال في خاطري ما حدث بالأمس، فقد سرقوا دار الأيتام التي جُمِع فيها التبرعات خلال حفل كبير.
ثم قررتُ النزول، خرجتُ من باب الشقة وبدأتُ في نزول الدرجات، رأيتُ حارس العقار (البوَّاب) يتجادل مع إحدى ساكنات العمارة حول أسعار المشتريات التي أرسلته ليشتريها لها، تتهمه بالسرقة، بينما يقسم لها بكل ما أُنزِل من كتب سماوية بأن الأسعار تضاعفت من الأمس إلى اليوم.
خرجتُ من باب العمارة، سرتُ نحو البقال كان يتحدَّث في الهاتف قائلًا:
– هذا حرام. والله حرام.
ثم أغلق الخط وهو يبرطم ببعض الكلمات، قلت في نفسي من المؤكد أنه يعرف ما حدث، حسنًا سأذهب إليه وأسأله، فأقبلتُ بوجه مبتسم قائلًا:
– السلام عليكم، هل تعرف ما الذي حدث وما الذي يقوله هذا الرجل؟
رد بوجه عابس:
– أي رجل؟ اتركني فيما أنا فيه.
– ما الموضوع؟ وماذا بك؟
– إذا استمر الحالُ على ما هو عليه سوف أخسر تجارتي حسبي الله.
تركتُه وأنا أخشى أن يرميني بأي شيء في وجهي، ثم أخيرًا وجدتُ الرجل ما زال موجودًا يصرخ في وجوه المارة.
هرعت نحوه لأساله:
– ماذا حدث؟ وأي آخرة تلك التي تتحدث عنها؟
– لقد سرقوا باب القبر الذي فيه والدي وذهبتُ لأزوره فوجدتُ الجثمان ظاهرًا أمامي بلا ساتر .
حينها وقفت فاغرًا فاهي وأنا أضرب كفا بكف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى