
روحي ترتيلةُ شمعةِ حبٍّ
أضناها السهرُ على محرابِ الانتظار،
يتصاعدُ وهجُها من رمادِ الشوق،
ويُزهرُ في أتونِ الهوى جمراً ونوراً.
تعتلي صمتَ الألمِ كملكةٍ منكسرة،
ثم تنثالُ على مهلٍ
كدمعةِ فتيلٍ
أفناه الاحتراقُ ولم يُطفئه
زنابقُ أغانيها المفجوعة
معلّقةٌ على أبوابِ الغياب،
تتوشّحُ قيودَ اللوعة
وتنامُ في عتماتٍ لا آخرَ لها
وعلى خدِّ ياسمينِها المرتعش،
الموشّى بأخاديدِ الوجع
ووَقارِ السكون،
تنحدرُ مواويلُ الشوقِ
قطرةً إثرَ قطرة،
كأنّ الغيمَ أودعَ فيها
أسرارَ المطرِ الحزين.
هي جراحُ ربيعٍ
أدركتْه الشيخوخةُ قبل أوانه،
فذبلَ ريحانُ وجدِه،
وصارتْ الهمومُ نديمتَه،
والأحزانُ ظلَّه الطويل.
وكنجمةِ حنينٍ
أرهقها السفرُ في سماواتِ البعد،
تتدلّى بين أشواكِ ليلٍ لا ينقضي،
ناشرةً عبيرَ الآهات
في الجهاتِ كلِّها
ورغم ما أثقلَ جناحيها من أسى،
مازالتْ تحفظُ قبساً من ضياء،
وتُشعلُ في عيونِ الانتظار
شمعةً أخرى…
لعلَّ العائدين يأتون، ولعلَّ الحلمَ المتعبَ يعثرُ أخيراً على صباحه
بقلم: علي عمر