كتاب وشعراء

آهاتٌ سرمديّة.. شعر: علي عمر

‏روحي ترتيلةُ شمعةِ حبٍّ
‏أضناها السهرُ على محرابِ الانتظار،
‏يتصاعدُ وهجُها من رمادِ الشوق،
‏ويُزهرُ في أتونِ الهوى جمراً ونوراً.
‏تعتلي صمتَ الألمِ كملكةٍ منكسرة،
‏ثم تنثالُ على مهلٍ
‏كدمعةِ فتيلٍ
‏أفناه الاحتراقُ ولم يُطفئه
‏زنابقُ أغانيها المفجوعة
‏معلّقةٌ على أبوابِ الغياب،
‏تتوشّحُ قيودَ اللوعة
‏وتنامُ في عتماتٍ لا آخرَ لها
‏وعلى خدِّ ياسمينِها المرتعش،
‏الموشّى بأخاديدِ الوجع
‏ووَقارِ السكون،
‏تنحدرُ مواويلُ الشوقِ
‏قطرةً إثرَ قطرة،
‏كأنّ الغيمَ أودعَ فيها
‏أسرارَ المطرِ الحزين.
‏هي جراحُ ربيعٍ
‏أدركتْه الشيخوخةُ قبل أوانه،
‏فذبلَ ريحانُ وجدِه،
‏وصارتْ الهمومُ نديمتَه،
‏والأحزانُ ظلَّه الطويل.
‏وكنجمةِ حنينٍ
‏أرهقها السفرُ في سماواتِ البعد،
‏تتدلّى بين أشواكِ ليلٍ لا ينقضي،
‏ناشرةً عبيرَ الآهات
‏في الجهاتِ كلِّها
‏ورغم ما أثقلَ جناحيها من أسى،
‏مازالتْ تحفظُ قبساً من ضياء،
‏وتُشعلُ في عيونِ الانتظار
‏شمعةً أخرى…
‏لعلَّ العائدين يأتون، ولعلَّ الحلمَ المتعبَ يعثرُ أخيراً على صباحه

بقلم:‏ علي عمر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى