قراءة نقدية في أقصوصة “مصير” للكاتب المغربي: حسن لختام.. بقلم الأديبة السورية: جودي أتاسي

قصة قصيرة جداً
بقلم الأديب: حسن لختام
مصير
“رفع السيف في وجه القصيدة، نادَى في الأتباع:
-الجنة لنا..وله الجحيم.
قبل أن يفهم أنَّ الخيال يصنع الأمل، سقطوا جميعهم في الهاوية!”.
تحليل القصة بقلم الأديبة: جودي أتاسي
القصة تبني صراعها على مفارقة كبرى: الداعية (حامل السيف) يظنُّ أنَّه يملك الحقيقة المطلقة، فيقسم العالم إلى “جنَّة” للتابعين له و”جحيم” للآخرين. لكن المفارقة تكمن في أنَّه رفع سيفه في وجه “القصيدة” (رمز الجمال، الحرِّيَّة، والتسامح)، معتقداً أنَّ القوَّة تنتصر على الخيال.
اللحظة الفلسفية الحاسمة في النص هي جملة: “قبل أن يفهم أنَّ الخيال يصنع الأمل”. هنا يتحوَّل النصُّ من قصَّة سياسيَّة إلى تأمُّل وجودي.
الخيال ليس هروباً من الواقع، بل هو محرِّك الأمل وأداة البقاء. عندما قتل الداعية الخيال (القصيدة)، لم يهدم العدو فقط، بل هدم الجسر الذي يمنع السقوط في الهاوية.
السقوط الجماعي في النهاية بمثابة العقاب الأعمق؛ إذ لم يسقط “الآخرون” (أهل الجحيم) بل سقط الجميع، بما فيهم الداعية وقومه. وهذا يشير إلى أنَّ الخطاب المتطرِّف القائم على الإقصاء والعنف، حتى لو بدا منتصراً، فإنَّه يحمل في طيَّاته بذور هلاكه هو أيضاً، لأنَّه يفقد البوصلة الإنسانيَّة (الأمل والخيال).
بلاغة الصورة:
السيف في وجه القصيدة صورة دراميَّة تعكس صراع الأبديَّة بين منطق الغاب ومنطق الروح. والنهاية الهابطة تعيد تعريف “الهاوية”: ليست جحيم الآخر، بل مصير مَنْ يخنق الروح.
نصٌّ مكتنزٌ، يليق بزمن يعجُّ بالخطابات الحادَّة، ويذكِّرنا بأنَّ مَنْ يرفع السيف على الخيال، يقطع حبل نجاته قبل أن يقطع رقبة خصمه.
حسن لختام