
الساعة تشير إلى منتصف الليل، وأنا جالسة في مكتبي كعادتي.
أمامي ورقة بيضاء صافية، بياضها يشبه زهرة في حديقة واسعة مشرقة.
أخذت كوباً من الماء، وتأملت معنى الحياة من جديد.
فالحياة مثل هذه الزهرة، تنشر جذورها في الأرض محاولة أن تعيش.
لقد وعدت نفسي أن أجلس إلى وقت متأخر، لا أنام حتى أكتب شيئاً.
واليوم حملت القلم بين يدي وأنا حائرة: ماذا أكتب؟
اختلطت مشاعري بين ما هو سعيد وما هو حزين.
الأفكار كثيرة، ولكن مداد القلم قليل.
والأسطر قصيرة، ولكن الأحزان طويلة.
بدأت الكتابة منذ زمن طويل، ولا أتذكر أول ما كتبت.
ولكني متيقنة أنني كتبت عن الأحزان… تلك الأحزان التي أوجعت قلبي وأوجعت معها هذه الورقة.
كم مرة مزقتها، رغم أنها شاركتني همومي.
لم تقل لي يوماً “كفى”، بل كانت تنتظرني بشوق لتعرف ما الجديد عندي.
واليوم… ليس لدي جديد.
سوى أنني مررت بيوم عادي كالعادة: أكلتُ، شربتُ، غفوتُ قليلاً، توضأتُ، وصليتُ، وشاركتُ في بعض الفعاليات.
وهنا، وأنا أكتب، استوقفني صوت يهمس في أذني:
“أهذا بالنسبة لك روتين؟ يا للعجب! أنتِ شخص ناكر للجميل.”
لهذه الدرجة ترين هذا اليوم عادياً؟
ألا تعلمين أنه نعمة وهدية من الحياة؟
صحتك بخير، وليس على قلبك همّ.
قمتِ فقط بما هو مفيد لجسدك.
اعلمي أن الحياة خدعة كبيرة.
فإذا كنتِ ترين أن هذا اليوم “روتين”، فستدركين قيمته الجديدة حين تثقل بكِ المآسي، وتدمرك الخسارات، وتتذوقين مرارة الفقد والرحيل.
حينها فقط سترين دمعة على وجه أعز الناس إليكِ…
وهنا ستفهمين حقيقة ومعنى يومك هذا.
الحمد لله على أيامنا التي تمر بسلام.
أيام تحمل لنا معها راحة نفسية وسكينة، ونوراً لا ينطفئ.
فبينما نحن مقبلون على النوم، يوجد من حياتهم معلقة بكلمة من قاضٍ.
وهناك من أصبحوا خلف قضبان السجن يتعذبون.
وأطفال في الشوارع محرومون من دفء العائلة.
انظري دائماً لكل شيء بجانبيه: الإيجابي والسلبي.
نحن من نطفئ مصابيح حياتنا بأيدينا، ثم نعاتب الظلام.