كتاب وشعراء

بحرٌ أنا …جورج عازار/ سوريا

بَحرٌ أَنا
حينَ يتمَكَّنُ مِنّي الغَضبُ
يَبلُغُ الآفَاقَ رَذاذي
و تَتلعثَمُ مِن الرَّوعِ اللُجَجُ
وفي الهَدأةِ
سُكونٌ وصَفاءٌ
وحَديثُ الأَمواجِ
هَمسٌ ووشوشاتٌ

جَوفي للنِعَمِ يتَّسِعُ
﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ
وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ
فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾
أنا الخَيرُ للرَاغِبِ
وأنا غَمَرَاتُ المَوتِ
حينَ أثُورُ
أنا للشِعرِ إلهامٌ
وللأحزانِ أسىً ودَواءٌ
في أعمَاقي لَيلٌ
وأمواجي لِحوريةِ البَحرِ
مِرآةٌ
وحينَ النشيجُ
دُموعُ الحَواري
حُليٌّ للحِسانِ
ومَصَاغٌ

أنا للنَّوارسِ ضِحكَةُ المَدى
وأنا للعَاشقينَ اِمتدَادٌ
وللصَّبرِ مدرسةٌ
حينَ النوائبُ
تَستَعرُ

أنا هَدهَداتُ المَهدِ
وأنا صَوتُ الصَّمتِ
وأنا عَويلُ الفَجيعةِ
ورَسمُ الحُتوفِ

أنا بين الأنامِ
الفاصِلُ الواصِلُ
حيناً للأرحامِ قاطِعٌ
وحيناً أنا الجامعُ الَّلاحِمُ

للمُزنِ أنا المِخيالُ
ولأجنحةِ السَّماءِ
أنا الطَيّفُ والظِّلالُ

في أغواري الدُّرُّ المَكنونُ
يُشرِقُ
واللآلئ بين أحضَاني
تَنبُتُ وتَكتمِلُ

أنا للأسرارِ قَرارٌ
وللألغازِ في القَاعِ
حُلولٌ
لا يُدركُها سِوى
مَن كان في الغَوصِ
هو الحَاذقُ الأَريبُ

أنا البَحرُ
والأسماكُ في القِيعانِ
نَهَمٌ وشَرَهٌ
والهُمودُ في دَوّاماتي
صَخَبٌ وهيَاجٌ

عَن ظَهرِ قَلبٍ
كُلَّ أسرارِ العَابرينَ
أحفَظُ
والبوحُ في عُرفي
أبكَمُ

بين جَنبَاتي
حُبورٌ ورِمالٌ
وفي الهَاوية نَحيبٌ وبُكاءٌ
إن هبَّتْ نَسائِمي
تَمُتْ الرَّمضَاءُ
وكُلُّ الحَنايا
للحِسانِ مَيادينُ ومَلاعِبُ

عَسيرٌ عِندَ الغِرِّ قيادي
وحَكيمٌ مَن يتَّقِ إِغْضَابي
ومن ثَورةِ اِهتياجي
يَنجو و يُفَلِّتُ

منذُ بَدءِ المَسكونةِ
هنا كُنتُ
والشَّمسُ على ذِراعي
كُلَّ يومٍ
تَغفو
وتَنامُ

بقلمي: جورج عازار

اللوحة للفنان التشكيلي المبدع يعقوب اسحق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى