كتاب وشعراء

الصمت الذي يتكلّم.. بقلم: شاهد عباس – باكستان

نبض قلب رمادي صغير
ناعم، ساكن، مقدَّس

ينتظر حيث الجدران

تهمس باسمي.

أنت لا تتبع الزمن،

أنت تتبعني

عبر أصداء الخطوات،

عبر إيقاع العودة.

وعندما أصل،
تسقطين في داخلي،
كضوءٍ يتعرف على الفجر،
كدعاءٍ يُستجاب.

تنتظرين،
وأصبحُ موطني.

من نقش هذه المعرفة،
في روحكِ الهادئة؟

أي يدٍ خفيَّة،
علَّمتكِ الحبَّ بلا لغة؟

كلّ صباح،
قبل أن تشرق الشمس،
قبل أن تتذكَّر السماء زرقتها،
تقفين بجانب نومي،
حارساً صامتاً لأنفاسي.

ثابتة لا تتزعزع،
حتى تستيقظ عيناي،
على عالمكِ.

تنتظرين،
وأصبحُ موطني.

يا معجزة رقيقة،
تحوِّلين التراب إلى إخلاص،
الثواني إلى ملاذات، العادي إلى مقدَّس.

ربما لم تُرسَلي،
ربما أنتِ الرحمة ذاتها،
استعارة حيَّة،
مُغلفة بالدفء والعجب.

لا تسألين أبداً،
لا تتوقين للمزيد،
لا تقيسين الحبّ،
بلغة الحاجة.

حتَّى عندما كنتُ على وشك الانهيار
عندما فقد الألم نبضه،

ولا شعر له

ضغطتَ بوجودك على وجودي،

وبدأ الصمت يُنشد.

أنت تنتظر
وأنا أعود إلى بيتي.

أخبرني
بماذا أناديكَ؟
عندما تنهار الأسماء،

وتعجز المعاني

عندما يكون “حيوان” صغيراَ جدَّاً،

و”حب” خفيفاً جدَّاً

لا يستطيع أن يحمل ثقلك.

الآن ترتجف
وأنا أتعلَّم انتظارك،
خطوةً خطوةً،
نفساً نفساً

أجلس بجانب صمتك،

أنسج الأمل في السكون،

أصغي

أتعلَّم
لغة وجودك.

ثمَّ
حركة
همسة
معجزة

والكون
ينفتح داخل صدري.

أنت تنتظر
وأنا أعود إلى بيتي.

ليس هذا شعوراً عابراً،

ليس خيطاً واهياً من الزمن
هذا شيء أعمق،
شيء لا يستطيع الموت أن يقسمه.

يوماً ما
سنتلاشى

إلى غبارٍ ومسافة

لكن هذا
هذا الحبّ

سيبقى

كضوءٍ في غرفٍ منسيَّة،

كأصداءٍ ترفض النهايات،

كصمتٍ
لايزال
يتكلَّم.

بقلم: شاهد عباس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى