
السلام عليكم
3- ” إِذَا كَانْ الْكَلَامْ مِنْ فَضَّةْ , فَالسُّكُوتْ مِنْ دَهَبْ ” .
• مَضْرِبُه : يُضرَبُ هذا المثلُ في بيان أهمية السكوت في حياة الإنسان , وتفضيله على الكلام في كثير من الأمور .
• حِكَايتُه : يُحكَى أن رجلًا عجوزًا يعيش في بيته وحيدًا فريدًا لا يرافقه إلا الوحدة والمرض , فليس له أحد يستأنس به ويتحدث معه , وظل هكذا زمنًا طويلًا حتى ملَّ الحياة , ثم جاءته فكرة عظيمة ليتخلص بها من هذه الوحدة القاتلة , وهي أن يستأجر شخصًا ما يتحدث معه , ويحكي له الحكايات المسلية مقابل قدر من المال يعطيه له كلَّ يوم , وقد استقر العجوز على الشخص الذي يقوم بهذه المهمة , وفي صبيحة اليوم الأول من العمل جاءه الحكواتي – كما كان يطلق عليه – وأخذ يقصُّ عليه القصص والحكايات المسلية التي أعجبته كثيرًا , وفي نهاية اليوم أعطاه العجوز المقابل المتفق عليه , وفي اليوم الثاني جاء الرجل مبكرًا وأخذ يقص القصص , ويحكي الحكايات , وفي نهاية اليوم أعطاه العجوز المال المتفق عليه كذلك .
وبعد مرور الأيام شعر العجوز بالملل من الحكايات التي يحكيها الرجل عليه كل يوم حتى أنه طلب منه السكوت والصمت , وسوف يعطيه مقابل ذلك أكثر مما كان يعطيه على حديثه وحكاياته , وبالفعل التزم الرجل الصمت والسكوت حتى نهاية اليوم ولم يتحدث إلى العجوز مطلقًا , وقد أعطاه العجوز في نهاية اليوم مقابل ذلك أكثر مما كان يعطيه مقابل الكلام والحديث , فأخذ الرجل ينظر إلى الأموال التي حصل عليها مقابل سكوته عن الكلام, ويردد في نفسه قائلًا : ” إِذَا كَانِ الْكَلَامْ مِنْ فَضَّةْ فَالسُّكُوتْ مِنْ دَهَبْ “، وقد سمع الناس ذلك, فأخذوا يرددونه في تعظيم السكوت وتفضيله على الكلام في كثير من المواقف حتى صار مثلًا .