كتاب وشعراء

تعب المشوار…بقلم أحمد العك

خرجتُ إلى الدنيا، وما كنتُ طالبًا
سوى أن أعيشَ الحرَّ، والرزقُ خالقُهْ
فأبصرتُها دارًا تُبدِّلُ وجهَها،
وتمنحُ من لا يستحقُّ حدائقَهْ.
رأيتُ بها الأغنياءَ تيجانَ زينةٍ،
وفي الفقرِ قلبٌ لا يُضاهى ببارقِهْ.
ركضتُ إلى المجدِ النظيفِ، فلم أجدْ
سوى شوكِ دربٍ قد تناثرَ سالكُهْ.
وما بعتُ ضميري كي أُقالَ موفقٌ،
ولا خنتُ عهدًا كي يطولَ تصافقُهْ.
أحببتُ هذا الكونَ حبَّ مؤمنٍ،
فردَّ عليَّ القهرُ أقسى حقائقِهْ.
وكنتُ إذا ضاقتْ عليَّ مسالكٌ،
أوسِّعُها بالصبرِ، واللهُ رازقُهْ.
فقيرُ يدٍ… لكنَّ نفسي عزيزةٌ،
إذا ذُلَّ أهلُ المالِ زادَ تألُّقُهْ.
غنيٌّ بأدبي، لا بكنزٍ جمعتهُ،
فخيرُ الكنوزِ الخلقُ حينَ ترافقُهْ.
أنا ابنُ الكرامِ، إذا انتميتُ لمجدِهم
فحسبيَ تاريخٌ يضيءُ مشارقَهْ.
أُجالسُ أهلَ الودِّ، لا أهلَ مصلحةٍ،
وأزرعُ معروفًا ولو قلَّ عاشقُهْ.
تكسَّرتِ الأحلامُ فوقَ وسادتي،
ولكنَّ قلبي ما استكانَ لخانقِهْ.
كم أبدعتُ… لكنَّ الزمانَ تعمَّدَتْ
يداهُ إخفاءَ الضياءِ وباذقِهْ.
أرى الجاهلَ المرفوعَ فوقَ منابرٍ،
وأهلُ النهى في الظلِّ يطويهمُ ضيقُهْ.
فيا أيُّها القدرُ الذي طالَ جورُهُ،
أما آنَ أن يُجلى الظلامُ وسابقُهْ؟
فما خنتُ إنسانًا، ولا بِعتُ مروءةً،
ولا كانَ يومًا الغدرُ طبعًا أُعانقُهْ.
سأرحلُ يومًا، لا قصورًا ورثتُها،
ولكنْ سأتركُ سيرةً يُصافحُ الصدقُ ناطقَهْ.
إذا ذُكرَ اسمي، قالَ كلُّ محبّتي:
مرَّ الفقيرُ… ولكنَّهُ كانَ سيِّدًا،
وكانَ أغنى الناسِ نفسًا وخالقَهْ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى