
بَيْنَا أَنَا أُفَكِّرُ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتَ خَالِي.
هَكَذَا تَعَوَّدْنَا مِنْهُ، يَزُورُنَا بَيْنَ وَقْتٍ وَآخَرَ.
مَا إِنْ وَقَفَ عِنْدَ بَابِ غُرْفَتِي الْمَفْتُوحِ حَتَّى اسْتَأْذَنَ بِالنَّقْرِ عَلَيْهِ.
اِرْتَمَيْتُ بَيْنَ ذِرَاعَيْهِ، فَرَفَعَ وَجْهِي إِلَيْهِ.
– مَا بِكِ؟
– وَقَعَ خِصَامٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أُمِّي.
جَلَسْتُ أُحَدِّثُهُ حَتَّى رَأَيْتُهُ غَضْبَانَ قَاطِبًا.
إِنِّي بَائِسَةٌ مُحْتَاجَةٌ،
تَعَرَّفْتُ إِلَى شَابٍّ خُطْوَةً فَخُطْوَةً،
وَكُلُّ خُطُوَاتِي فِي تَمْتِينِ الْعَلَاقَةِ، حَتَّى عَلَّقْتُ عَلَيْهِ الْآمَالَ.
فَدَفَعْتُ بِالأَمْرِ إِلَى أُمِّي، فَخَاطَبَتْنِي بِلَهْجَةٍ شَدِيدَةٍ أَوْقَعَتْنِي فِي حَيْرَةٍ.
إِنَّهَا تِلْكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي خَاضَتْ مَعْرَكَةً لِتَظْفَرَ بِأَبِي، فَلَمْ تَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ تَذْهَبَ إِلَيْهِ.
وَقَفَ شَقِيقُهُ إِلَى جَانِبِهَا، وَتَمَّ الزَّوَاجُ.
كُنْتُ أَوَّلَ ثَمَرَتِهِ، أَتَبَاهَى بِقِصَّتِهِمَا،
وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهَا مِنْ دَعَائِمِ أَمْرِي، وَهِيَ حَظِيَّتِي.
قَالَ خَالِي:
– بَلْ حَيَاةُ أُمِّكِ جَعَلَتْهَا تَعِيشُ فِي نِطَاقِ السَّيْطَرَةِ، سَاعَدَهَا أَبُوكِ فَمَا زَالَ مُنْبَهِرًا بِهَا.
وَأَتْمَمْتُ فِي نَفْسِي مَا لَمَّحَ إِلَيْهِ خَالِي…
بقلم الكاتب: صلاح الدين عثمان
الإسكندرية ١٣ يوليو ٢٠٢٦م