كتاب وشعراء

ذاكرةُ ما ينساهُ الغبار . . . هاني النواف / العراق

كانَ البيتُ بعيدا
عن حواف الأرصفة
صارَ ندبةً تسكنُ وجوهَ الشوارع
وجدرانًا مبتورةً
تغفو على ضجيجِ الخسائر
وتصافحُ وصايا الأبوابِ المخلوعةِ.

تعودُ
لجمعِ شظاياكَ
من نوافذِ مدينةٍ آيلةٍ للسقوطِ
لتمشّطَ ذاكرةَ الأشياءِ التي غادرت
برائحةِ إيماءةٍ
ملقاةٍ على الغبارِ
في انتظارِ الأبوابِ التي تقشّرت

وأنتَ تجرُّ ملامحَ شخصٍ آخرَ
باحثًا عن وجهتِكَ الأولى
عن كائنٍ معلّقٍ
في كتفِ الليلِ
كنتَ أقربَ من يُصغي إلى بردِها
تمحو بغنّةِ الصوتِ
آخرَ أسمائها
وبنصفِ جسدٍ
تهدهدُ ارتجافَ العتمة
فاركًا بكلتا اليدين
ببقعةِ صمتٍ
شاخصةٍ بينَ المسافةِ وظلِّها

تدخلُ عُريَها
متسوّلًا قطعةَ وهم
حاصدًا صورَ اليقينِ
من حقولِ المرايا،
تُفرّغُ خيباتِكَ من جيبِ الريح
خيالًا متعبًا
لوجهٍ سقطَ في ذاكرةِ الماء
حيثُ لا أحدَ يحدّقُ في الألوانِ المكسورةِ.

وحينَ يتعبُ انفلاتُكَ
تسندُ ظهرَكَ إلى أسرّةِ السعفِ
كي تُهادنَ الوعودَ التي شاخَ وجهُها
لتنصتَ إلى ارتقائِكَ…

فثمّةَ سؤالٌ ينمو في دمِكَ
يبقى حتى الفجرِ،
شرودًا ينتظرُ امتلاءَ جهاتِه
وصوتًا لم يتعلّم لغةَ الصدإ
يلدُ جُثّةً مجعّدةً
لا تُتقنُ عدَّ أصابعِها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى