
في المقهى،
يلتقي الغرباءُ كي يتشابهوا..
تتصافحُ أحاديثُهم
بحذر.
لا أحدَ يفتحُ الجريدة،
لا أحدَ يذكرُ الشعر،
أو الموسيقى.
الحربُ
تسلبُ الناسَ شغفَهم،
وتتركُهم
فارغينَ
كالأسئلة.
المدينةُ
نسيتْ عاداتِها.
وللصبيةِ في الحبِّ
طقسٌ جديد:
صعدَ شابٌّ
إلى سطحِ بيتٍ مهدَّم،
وكتب:
«أحبكِ.»
كان يراسلُ
فتاةً
تعيشُ
في الخيمةِ المقابلة.
وحين عادَ
ليكتبَ حرفاً آخر…
انفجرتْ قنبلة.
ماتَ الشاب،
لكنَّه
مازال حيَّاً
في قلبِ فتاةِ الخيمة.
في زاويةِ المقهى،
رجلٌ طاعنٌ في السنِّ
يكرّرُ الحكاية،
كأنَّه
يخشى
أن تبرد.
الصيفُ
قاسٍ هذا العام،
تماماً
كالشتاءِ.
توزّعتِ القسوةُ
بين الحرقِ
والغرق.
أمس،
قال البائعُ
الذي يجرُّ عربتَه بنفسِه:
«هربَ الحمار…
تجاوزَ الخطَّ الأصفر.
الجيشُ هناك
يقتلُ
من يقترب.
لعلَّهم،
حين يتفقون
على نهايةِ الحرب،
يعيدونَ إليَّ
حماري…
فهو
الأسيرُ الوحيد،
الذي
لا يطالبُ
به أحد.»
بقلم: أشرف عزيز