كتاب وشعراء

بُردةُ الحنين إلى الحبيب.. بقلم: سهل بن عبد الكريم

كُلُّ الحُروفِ تسَابَقَت لرُؤاكَ
وتهَجَّدَت بالَّليلِ كَي تَلقَاكَ

وتوَضَّأت وتخَضَّبَت وتعَطَّرَت
بالمِسكِ كَي تَرقَى إلى ذِكرَاكَ

فأنا الّذي في القَلبِ أخفَى حُبَّهُ
والشِّعرُ يفضَحُ ما كَتَمتُ هُنَاكَ

دُرَراً ولَم يَسبِق إليها عَاشِقٌ
كُتِبَت بِنُورٍ كانَ بعضَ سَنَاكَ

وإذا أطُوفُ على حِمَاكَ بأحرُفِي
فأكَادُ مِن فَرطِ الحِنينِ أرَاكَ

بِأبي وأُمِّي أنتَ يا خَيرَ الوَرَى
وأقُولُ: قلبي يا حَبيبُ فِدَاكَ

يَا قُرَّةَ العَينِ الّتِي بِكَ أبصَرَت
نُورَ الحَقِيقَةِ مِن بهاءِ ضِياكَ

يا قَاضِيَ الحَاجَاتِ أُدرِكُ أنَّهُ
بَعدَ الصَّلاةِ عَلَيكَ جَاءَ رِضَاكَ

عَتَّقتُ حِبرِي عَلَّهُ يَرقَى لكُم
لِمَقَامِكَ العَالِي تَفيضُ يَدَاكَ

فَتَبَخَّرَت كُلُّ الحُرُوفِ كَأنَّها
مَا صَدَّقَت أنْ قَد تَطَالُ سَمَاكَ

(قَرَنَ الإلَهُ اسمَ الحَبيبِ مَع اسمِهِ)
فمُحَمَّدٌ وقلُوبُنَا تَهوَاكَ

فِي لَفظَةِ التَّوحِيدِ نَلهَجُ باسمِهِ
وأقُولُ مَالي يا رَسُولُ سِوَاكَ

خَلَقَ الإلهُ الكَونَ أجلِكَ مِنحَةً
واللهُ ما خَلقَ الوَرَى لَولاكَ

أنا حِبُّكَ المَخفِيُّ خَلفَ حُرُوفِهِ
مازِلتُ أُهدي بُردَتي إياكَ

للكَوثَرِ المَنشُودِ كَم مِن ظَامِيءٍ
يشتَاقُ يشَرَبُ من سَخَا يُمنَاكَ

لمَّا لَزِمتُ هُنَا الصَّلاةَ علَيكُمُ
مُلِئَت صحَائِفُ رِحلَتي بهَواكَ

كُن لِي شَفِيعاً عِندَ رَبِّي عَلَّنِي
أرقَى لسِدرَاتِ الرِّضَى بدُعَاكَ

شعر: سهل بن عبد الكريم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى