كتاب وشعراء

مزدحمون في قطار الغرباء ••• زكريا شيخ أحمد / سوريا

نركبُ عربةَ المترو ذاتها،

كتفٌ يرتطمُ بكتف و أنفاسٌ تختلطُ بأنفاس.

‎لكنَّ بين عينيكَ و عيني.. صحراءٌ ممتدةٌ من

الصمت .

كلُّ منا يحدقُ في شاشتهِ الصغيرة

كغريقٍ يمسكُ بقشةِ ضوءٍ أزرق،

‎يجمعُ إعجاباتٍ من غرباءَ لا يعرفون نبرةَ صوتهِ

إذا بكى،

و لا شكلَ تجاعيدِ جبهتهِ إذا تملّكهُ القلق.

‎نحنُ الجيلُ الأكثرُ اتصالاً بالأسلاك.. و الأكثرُ

انفصالاً بالقلوب .

نملكُ آلافَ الأصدقاءِ في الفضاءِ الافتراضي،

و عندما ينطفئُ الهاتف،

‎نلتفتُ حولنا فلا نجدُ إلا صدى جدرانِ الغرفةِ

الباردة.

هذهِ ليستْ عزلةَ الرهبانِ في الصوامع،

تلكَ عزلةٌ تفيضُ بالمعنى.

أما عزلتُنا نحن.. فهي الاغتراب وسط الحشود.

‎ ،أن تكونَ خياطاً في مصنعٍ ضخم

تخيطُ أكماماً لقمصانٍ لن يرتديَها أطفالُك.

‎،أن تكونَ موظفاً برقمٍ تسلسلي

تبيعُ ساعاتِ عمرِكَ لتشتريَ وهمَ الأمان.

لقد تحولنا إلى آلاتٍ تبتسمُ بآلية،

تستهلكُ بآلية،

‎و تعيشُ خوفاً مبطناً من أن تكتشفَ

أنَّ الحشدَ الذي يحيطُ بنا ليسَ سوى معرضٍ

كبيرٍ لدمى شمعية

.‎يتحركُ كلٌّ منها في مدارِ نرجسيتهِ الخاص

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى