
نركبُ عربةَ المترو ذاتها،
كتفٌ يرتطمُ بكتف و أنفاسٌ تختلطُ بأنفاس.
لكنَّ بين عينيكَ و عيني.. صحراءٌ ممتدةٌ من
الصمت .
كلُّ منا يحدقُ في شاشتهِ الصغيرة
كغريقٍ يمسكُ بقشةِ ضوءٍ أزرق،
يجمعُ إعجاباتٍ من غرباءَ لا يعرفون نبرةَ صوتهِ
إذا بكى،
و لا شكلَ تجاعيدِ جبهتهِ إذا تملّكهُ القلق.
نحنُ الجيلُ الأكثرُ اتصالاً بالأسلاك.. و الأكثرُ
انفصالاً بالقلوب .
نملكُ آلافَ الأصدقاءِ في الفضاءِ الافتراضي،
و عندما ينطفئُ الهاتف،
نلتفتُ حولنا فلا نجدُ إلا صدى جدرانِ الغرفةِ
الباردة.
هذهِ ليستْ عزلةَ الرهبانِ في الصوامع،
تلكَ عزلةٌ تفيضُ بالمعنى.
أما عزلتُنا نحن.. فهي الاغتراب وسط الحشود.
،أن تكونَ خياطاً في مصنعٍ ضخم
تخيطُ أكماماً لقمصانٍ لن يرتديَها أطفالُك.
،أن تكونَ موظفاً برقمٍ تسلسلي
تبيعُ ساعاتِ عمرِكَ لتشتريَ وهمَ الأمان.
لقد تحولنا إلى آلاتٍ تبتسمُ بآلية،
تستهلكُ بآلية،
و تعيشُ خوفاً مبطناً من أن تكتشفَ
أنَّ الحشدَ الذي يحيطُ بنا ليسَ سوى معرضٍ
كبيرٍ لدمى شمعية
.يتحركُ كلٌّ منها في مدارِ نرجسيتهِ الخاص