
حينَ كانَ الوقتُ نجاةً
كنتَ تصدِّقُ جهةَ انسحابِهِ
تواطأتَ معها
حتى انسلَّ عنكَ جسدُ الغدِ
كنتَ تحاولُ أن تثقبَ قاعَ الشيبِ
وتقولُ: دعهُ يعوي
خلفَ الموجِ
بأفواهٍ نسيتْ
متى فقدت أسنانَها.
تقولُ وأنتَ تضعُ يدَكَ على صدرِكَ:
كُن ساكنًا،
أيُّها الشيطانُ الصغير
لكنَّ الصباحَ العالقَ في فمِهِ
صارَ بطعمِ البحرِ
يلوكُ فراغَهُ اليابسَ.
الرجلُ الجالسُ فوقَ الرأسِ
صارَ حائطا
يحتاجُ إلى نافذةٍ كي يسقطَ.
عادَ يسألُ
عن تلكَ التي ترتديهِ
ظلًّا لعاصفةٍ
ضلّت طريقَها
يفتحُ لها وجهَ السؤال
دونَ قصدٍ
يصبحُ مصباحاً صغيرًا
يبحثُ عن موضعِ الضوءِ.
جدارٌ أكلتهُ الأملاحُ
كلُّ ما تبقّى منهُ ذاكرةٌ باردة
جَلستْ هناكَ،
تصغي لأصواتٍ واقفةٍ بعيداً
تحملُ في يديها
بيتًا من موتٍ يلوّحُ
لغوايةٍ ساكنة ٍ
ماتتْ بجوارِ النهرِ
معلّقةً برواسبِ أصدافٍ فارغةٍ،
ملوحةٌ عضّت أصابعَها
كوشمٍ منسيٍّ
تحتَ ثوبٍ مبلّل
لم تَعُدْ حاملًا سماءَها
تأخّرتَ عنها
مثلَ ضحكتِها
خلعتَ عن روحِكَ كسرَها
ووضعتَهُ في جيبِكَ.
والتفتَّ
للبيوتِ التي شاخت
وهي تسألُ عن أغانٍ
سقطت منك على الطريقِ
تنظرُ إلى مَن يوقظُها.
انتظارٌ يجلسُ متأخرًا
عن عتبةٍ غادرت
برائحةِ الكافورِ
وجدَ أخيرًا لونًا للعطرِ
كدمٍ غريبٍ
يعبرُ بابًا كي يعودَ إلى نفسِهِ.
حجرٌ في راحةِ يدٍ
لا يسألُ عمّن يحملُ لحظةَ البدءِ
يأتي من جهةٍ أخرى
لا يألفُها
نظرت إليهِ
قبلَ أن تهبطَ في بركةِ الروح
فارتفعت من قاعِها
نجاةٌ تغرقُ في ذاتِها.
تمشي وحدَكَ
بأحذيةٍ بلا أقدامٍ،
تخيطُ شوارعَها إلى غمضةِ عين
لكنَّكَ ما زلتَ تُخانُ
من الوجهِ الذي قتلتَهُ
وهو يصلّي
كي تمنحَهُ اسمًا.
أكفٌّ تحملُ ذاكرةَ الأشياءِ،
تتخلّى عن أسمائِها المؤقّتة
يصيرُ ما تبقّى منها
صوتاً هشًّا
يطرقُ بابَكَ منَ الداخل.
سأصلُ إليكَ،
ألمسُ جلدَكَ العاريَ
لتعودَ كما كنت.