
أمي فلاحةٌ
لا تبذر غيرَ إناثٍ
على ما يبدو ورثتْ ذلك عن أمها
كلَّ رأسِ شهرٍ كنتُ أراها ومعها سلةُ بيضٍ
تتجه نحو الوادي السحيق
حيث لا شيء سوى أصواتٍ متكسرةٍ تتسرّب
من الأعماق
تعود محمَّلةً برؤوسِ ديوكٍ
وأقمشةٍ ملوَّنةٍ
عند انتصاف الليل
كانت تغرس في مخدة أبي
قطعَ القماش
بسملةً، بسملةً
كما تفعل بفمي
حين يمر بائعُ الحلوى من شارعنا الكسيح
وفي غرفةٍ ممسوحةٍ بالملح والخل..
تسقينا مرقَ الرؤوس التي سلقتها لساعاتٍ طويلةٍ مع أوراق الغار وحبّات القرنفل
كي لا تُعدينا بإرثها
ذاتَ فجرٍ لاحظتُها تُصلّي
ليومٍ تأخر
وفي زاويةِ الغرفة، شيءٌ من رائحةِ الكستناء
ورائحةُ جبلٍ
لكثرةِ ما اتكأت فوق النار
اتسعت دائرةُ سفرها
لم يكن هناك مطرٌ في الخارج
ولا رياحٌ تُصفِّر
بياضٌ كثيفٌ
يقطع
زحيرَ امرأةٍ لم تلدْ بعد
بين عطر الزعتر البري وأنين البخور
مسرعةً
تفتحُ الشبابيكَ والأبواب
خشيةً أن يبتلعَنا
دخانُ قدرِها
أمي لم تكن جاهلة
لكنها لم تكن تدري كيف تُقلِّم ألسنةَ مجتمعٍ
يعلِّق شرفه كلَّه على عضوٍ واحد.
#أنجيلا_درويش