
لأنه وقف عاجزا أمام أسئلة الخلق
ابتكر الآلهة
ومثل سيناريست على مسرح
وزع عليها الأدوار
كما توزع صكوك الحياة
على الموتى
فجعل آلهة للحب،
للحرب
وأخرى للخصب
ولأنه كان دائم الحركة
والدوران
مثل حيوان حول ذيله
بطيء الذوبان
في كأس
الوجود
يقتله السكون والضجر
خلق لكل شيء نقيضه:
الحرب مقابل السلم
الجدران مقابل العراء
السقف مقابل الخوف
الكتابة مقابل المحو
حينها فهم أن الحدود بلاغة
وبيت
أن المدى فوضى
وهاوية
لكنه لم يستطع أن يروض الطبيعة
فقدم لها القرابين من غده
حتى تحول القتل باسم الرب
إلى ملحمة
يصفق لها الجماد والحي
فآمن الجميع أن الدم
خمر إلاهي
وأن البقاء هبة
الموت
لكن حينما خرج طفل
من قفص الميتوس
الى شساعة اللوغوس
وتساءل :
” أو ليس كل هذا سوء فهم
بين القارئ و الوجود؟
تحولت علامات الاستفهام
إلى حبل من شوك
شنق كل جواب
يضع عرشا
على رأسه
فاتهموه بالجنون
والخروج
عن النص
لكنه لم يلتفت لشخيرهم
ولا لسهامهم
ومضى يحفر
بأصابعه في الصخر
يسأل كل ما يعرف
وكل ما لايعرف
يدون كل ما يصادفه
و كل ما لا يصادفه
في لوح العالم
كما يدون أب أسماء أطفاله
في سجل الأسرة
تبعه رهط من المشردين،
المنبوذين
والحالمين
وهم يرددون على الطرقات
مثل المجاذيب
والدراويش:
” الكل واحد”
والواحد هو الكل”
حتى نزلت امرأة من السماء
كما تنزل الصواعق والبروق
لم تكن ضوءا ولا مطرا
لكنها جعلت الآلهة
تمشي بين الناس في الشوارع
وحينما تكلمت
خرج البحر من بيته
ونام في سرير اليابسة
كما ينام قرصان في حانة
لاسقف لها
ولا جدران
من حينها أحرقت الكنائس أجراسها ،
نكست أعلامها
و قالوا بثقة الأنبياء:
إن هي إلا امرأة
والنساء كائنات بلا رأس ،
بلاجغرافيا
ولا سفينة تقلها إلى ضفافنا
لكنها جاءت تذكر النسيان بحروبه
وحروقه
التي تركها على جسد الطين
فتحولت إلى طريق
يعيد الجروح الى بدايتها
كي تتعرف على وجه السكين
قبل أن يلبس قناع المورفين
وحينما شعروا أن الطوفان يدق
على أبوابهم
قطعتها الغوغاء
بالخزف
كما يقطع
رجل من العصر الحجري صيده
قبل أن يعود به
إلى كهف الميتافيزيقا
من يومها أكلت النوافذ عيونها
ورمت أقدامها للريح
فقالت الملائكة :
اليوم يوم حزن
لا شيء بعد يستحق التدوين
وأغلقت دفاترها
كما يغلق المرابي دفتر ديونه
ثم قامت تصلي
فكان موتها أطول سجدة
في التاريخ
لكنهم لم يعرفوا
أنهم حينما قتلوها
فإنما أحيوها
حتى أصبحت الكتب قبل أن تنام
تضع في آخر سطورها علامة استفهام
بدل النقطة
كي لا تغلق الأبدية أبوابها
و عادت الرحلة إلى بدايتها
قبل أن يتلون الكون
بالأحمر
ها نحن
هنا بين الأنقاض
نتفرج على عالم
يمضي
كما يمضي ميت
إلى القبر
لا نسأل من نحن
ولم نوجد
ولا عم نبحث
لكننا نقضي الوقت
نرتق ثوب الحياة
ونغطي الأخطاء البشرية مرة بالكلمات
ومرة بالألوان
ثم نعيد كتابة المسرحية من جديد
قبل أن يحرق الجمهور الخشبة
ومن عليها
ثم يخرج إلى البرية
حاملا فأسه
لينتقم ممن قتل الرب
على سرير الفكرة
زكية المرموق