
للموت طقوس مهذبة
لا يأتي بصخب الجنازات
يدخل بقلب بارد
يضع يديه
على كتفي أنثى
في أوج اشتعالها
يفرغها من الداخل
ويتركها تواصل المشي
لا أبحث عن حزن
أربطه على رأسي كوشاح أسود
أتساءل:
كيف للماء أن يضلّ طريقه في عروقي
من دون أن يتوقف الخفقان؟
يقال إنني حية
لأن الصباح يفتح أجفاني
وأرتب كبريائي أمام المرآة
قبل أن أخرج
إلى شوارع لا تعرف اسمي
يظنون
أن من ترتدي الزهري
لم تزل هنا
الحقيقة
أنني أمارس غيابي
بكامل الأناقة
الموت ليس جثة
تحمل على الأكتاف
الموت…
أن تحمل جثتك
تشتري لها خبزاً وزهراً
وتعتذر للناس
إذا ارتطمت بفراغهم
أتأمل يدي
لم تعد تدين بالحب لأحد
كانت هذه اليد شجرة
تهتز لو مرت بها نسمة
الآن
أضعها على النار فلا تحترق
وأضعها على الورد فلا تنتفض
أليس هذا هو التجلي للفناء؟
أن تفقد حاسة الدهشة
ليصير الجرح
تفصيلاً مهملاً
في يوم اعتيادي
كم امرأة كنت؟
وكم امتداداً
غيّبته تفاصيلي
في نداء أمسي
أقف عند حافة الإمكان
لا أسأل النهار متى يضيء
ولا أرجو من الليل أن ينام
تعودت هذا الثقل بين الضلوع
أثراً لبلاد اندثرت
أو صوت قطار أخير
غادر المحطة
لن أنتظر الغد
فالغد سيزور امرأة أخرى تشبهني
تستعير نبرتي
وتدعي أن القلب يصلح للغناء
أما أنا
فقد صار انتظاري
صدى لقطار
غادر المحطة مرتين.