
مضى عامٌ منذ عرفتُ أنّ الخيبة
قد ترتدي ثوب الكمال
وأنّ بعض الوجوه لا تكذب حين تبتسم
نحن الذين نحسن ترجمة ابتسامتها
أكثر مما ينبغي
مضى عامٌ منذ وقفتُ أمام بابٍ
لم يكن لي
وطرقته بيدي
ثم دخلتُ كأنني صاحبة البيت
لو أنني مررتُ من جواره
كما يمرّ الغريب أمام نافذةٍ مضاءة
لما عرفتُ ما وراء الستارة
ولما قضيتُ شهورًا أفتّش في ذاكرتي
مضى عامٌ وأنا أندم على أوراقي
التي كشفتها دفعةً واحدة
كأنني كنتُ أظنّ أنّ الصراحة
جواز سفرٍ إلى الأمان
فاكتشفتُ أنني لم أكن صراحةً تصان
كنتُ محتوىً يستهلك
وتفاصيل تستخرج منّي
كلما احتاجت الصورة إلى مزيدٍ من اللمعان
ومادةً جاهزةً لتلميع واجهةٍ
لم تكن لتبدو بهذا البريق
لو لم أقف خلفها بكل عفويتي
كنت أظنّ أنني أشاركُ حكايةً
فإذا بي أزوّدها بما يلزمها من المشاهد
وأمنحها ما يكفي من التفاصيل
لتبدو الحكاية أكثر اكتمالًا مما كانت
كنتُ وسيلةً ممتازةً
لتجميع البلهاء والمهوسات
حول حكايةٍ لا تعنيهم
كأنّ حياتي تحوّلت فجأةً إلى صالة انتظار
يتسلّى فيها الفضوليون
حتى يحين دورهم في إصدار الأحكام
يا لسذاجتي !!
فالقلب ليس صندوق أماناتٍ عامًا
والصراحة حين تقع في اليد الخطأ
قد تتحوّل من اعترافٍ إلى مادةٍ خام
ومنذ ذلك الوقت
لم أعد أوزّع مفاتيحي على كل يدٍ تمتدّ إليها
ولم أعد أخلطُ بين من يريد أن يعرفني
ومن يريد أن يعرف عنّي
سأبقي الأبواب قائمة
والنوافذ لها ستائر
والمفاتيح في جيبي
ومضى عام
عامٌ كاملٌ لأكتشف أنني
خسرتُ النسخة الساذجة منّي
تلك التي كانت تظنّ أنّ كل يدٍ تمتدّ إليها
تريد أن تمسك بها
تلك النسخة لن تعود
وأنا لن أفتقدها
فقد كان أجمل ما فعلته الخيبة بي
أنها أخذت منّي سذاجتي
وتركت لي عينيّ !