
في مراكز الايواء نصير أرقاماً في سجلات عابرة ونحن الذين كنا في مدينتنا أبطال الحكاية
هكذا قال لي صديقي النازح من الشمال
اكمل قائلا: النازح هو أن تتعلم كيف تعيش بنصف قلب، لأن النصف الآخر يبقى عالقا هناك عند عتبة البيت ، في قفل الباب
او في المكنسة الملقاة على السطح التي لم يتسن له ان يكمل تنظيفه
يتابع : ما أصعب أن تكتشف أنك أصبحت لاجئاً في بلاد كنت تظنها امتداداً لك : تسير في الشوارع الغريبة وعيناك تائهتان لا تهدآن كأنهما في بحث لا ينتهي .تجر على الأرض الاسفلتية السوداء، القاسية ذيول اليأس والخيبة.
أما حيث تركنا ارواحنا يا صديقي فالتراب سجادة صلاة يرسم على جباهنا بدراً وابتسامة….الارض هناك تحب لهجتنا الغزاويه نوشوشها فتزهر مواسم الزنبق والياسمين.