
هَا قَدْ جَـــاءَ مَوْسِــــمُ الــغُرّبَةِ
وَقِطَتِي الأليْفَةَ تَمُوءُ ،
خَلْفَ سَتَائِرَ القَلــقِ ..
تُغَطِي آذَانَهَا بُرُّوْدَةَ الانْتِظَار
وَلَا تَخْشَى السُكُونُ المُتَسَلِلْ
دَاخِلَ شُـــقُوْقِ جُدْرَّانِ صَمَاءْ
وَقلوبُ المَصَابِيْحِ الخَافِقَةِ بِالزِّيْت
أنَكّرَتْ جُمُوحَ بَرِّيْقُ أضْوَائِهَا
المُهَلِلَة بِأنْتِــهَاءِ مَوَائِدِ الهُمُوْم
عَائِدَةٌ بِلَهْفَة الأنْتِــــمَاءْ ،
وَفِي جُعْبَتِهَا زَّكَاةُ عُمْرٍ وَدُعَاءْ
تَكِيْلُ بِمِكْيَالٍ طَيْفٍ هَارِّبْ ..
تَصْطَادُ الفَرَّائِسَ بِمَخَالبِ الدُّخَانْ
أيّنَمَا حَلَّتْ رِّحَالُ قَوَافِلَهَا ،
وَقَرَّعَتْ طُبُوْلُ نِيْرَّانُ مَوَاقِدَهَا
كُلَمَا أسْتَخَفَتْ بِمِلْحِ العُتْمَةِ
أشْعَلتْ سِـرَّاجَاً تُرَّتِقُ بِهِ غِلافُ
حَمَّالاتِ الضَّوْءِ الخَافِتْ ..!
تُفَرِّغُ رُّقْعَة ُهَذَا المَسَـاءِ مِنْ الثُقُوْبِ
الّتِي أجْتَمَعَ حَوْلَهَا بَيَاضُ النَّجْدَيْنِ
وَتَقْتَحِمُ مَسَافَاتُ الهُدُوْءِ ،
بِثَرّثَرَّةِ اخْتِزَالِ غُصْنِ حَالِمْ
تَيَبْسَ لُبُ صَبَابَتِهِ بِوَخْزَةِ سَاحِرَّة
فَوْقَ رَّاحَةِ الكَوْنِ الضَحُوْكْ .
بَلمِيْرَا تُعَلِمُنَا الرَّقْصَ بِفَلاتِ الشَّــــــمْسِ
وَالغَجَرَّيَاتُ تَعْزِفْنَ عَلَى أوْتَارِ
الصُـــنُوبَرِ لِيُغَيْرّنَ لآلِئَ اللّـيْلِ
وَفِي الصَّبَاحِ يَسْـرِقْنَ مِنْ كُحْلِ
الفِخَــــــاخِ رِّضَــابُ القُبَلِ
وَزُبْدٌ نُهَوْدِهِنَّ الجَـــــمُوْحٍ
كُلُ مَنْ تَذوقَهَا بَلَغَ كَمَالَ الحُــلْمِ
وَلْعَقُ صَحْنُ السَـــعَادةِ بِسَخَاء.