
السلام عليكم
– ” الهَدِيَّةْ لَا تُهْدَى , وَلَا تُبَاعْ ” :
– مَضْربُه : يُضربُ هذا المثلُ في رغبة من أهديت إليه هدية في التصرف فيها .
– مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخذُ على هذا المثل أنه ( مغلوط عَقَدِيًّا ) لأنه قول باطل وغير صحيح ومخالف للشرع ، فالهدية في الشرع هي تمليك بغير عوض ، وبلا مقابل ، فإذا قبل المُهدَى إليه الهدية امتلكها ، وله أن يتصرف فيها كيف يشاء سواء بالبيع ، أو بالإهداء .
فقد ورد عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – : أن أكيدر دومة ، وهو دومة بن عبد الملك الكندي أهدى إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – ثوب حرير فأعطاه عليًا ، فقال له : ” شققه خُمُرًا بين الفواطم ” ( رواه البخاري ومسلم) ، والفواطم هن : فاطمة بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب ، وفاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب ، وقد ورد كذلك عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال : ” كنا مع النبي – صلى الله عليه وسلم – في سفرٍ ، فكنت على بكرٍ صعبٍ لعمر ، فكان يغلبني ، فيتقدم أمام القوم ، فيزجره عمر، ويرده ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – لعمر : ” بعنيه ” ، قال : ” هو لك يا رسول الله ” ، قال : ” بِعنِيه ” ، فباعَهُ من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – : ” هو لك يا عبدالله ابن عمر تصنع به ما شئت ” ( رواه البخاري ) .
– وهذا يدلُّ على أن المُهدَى إليه له كاملُ التصرف في هديته بالبيع أو الإهداء أو التبرع أو غير ذلك من التصرفات المشروعة ، وعليه لا يجوز أن نمنع ، أو نحرم أمرًا لم يحرمه الشرع ، بل فعله أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام .
أما من قال بأن هذا المثل حديث شريف فإن قولَه مردودٌ عليه ، فهو ليس بحديثٍ ، أو أثرٍ عن صحابي ، أو قولٍ لعالم يعتدُّ بقوله .
– وتصويب المثل أن نقول : – ” الهَدِيَّةْ تُهْدَى , وتُبَاعْ ” .