
لم يُنصف الأب أبناءه.
فكيف ننتظر من العائلة عدلًا
ومصدر الوجود نفسه كان خللًا؟
حين يكون الأصل مكسورًا،فلا تتعجب من فروعٍ ملتوية.
تراهم أمام الناس ملائكة،وجوهٌ بيضاء،كلماتٌ منمّقة عن الأخلاق والتربيةوالرحمة،لكن خلف الأبواب قلوبٌ قاسية،وأفعالٌ لا تشبه ما يتشدقون به.
أي نفاقٍ هذا؟
أن يتكلموا بالحق علنًا
ويخونوه سرًا؟
نُخدع لأننا نبحث عن الأمان.
نُصدق لأننا نريد أن نصدق.
نظن أن الدم رحمة،وأن القرابة حصن،ثم نكتشف أن بعض القرب سُمّ.
هل هذا قدر؟
أم ذنب لم نرتكبه؟
لماذا يولد البعض في حضنٍ يحتضنه،ويولد آخرون في بيتٍ يتعلمون فيه الصبر قبل الكلام؟
الواقع موجع،وحين ينعدم الحنان من الأهل لا تبحث عنه في الناس.
من لم يعطه أقرب الخلق إليه لن يعطيه غريب.
فتسقط الثقة في الجميع، ولا يبقى إلا الله.
نعم، العالم قاسٍ.
لكن الله ليس بقاسٍ.
هو يعلم،ويرى،ويدبّر في الخفاء ما نعجز عن فهمه.
حين يسعى الأب لتدمير ابنه،وحين تعيش الأم تحت وطأة الألم،وحين يكبر الإخوة في بيتٍ متصدع،يظن الجميع أن النهاية حتمية:انكسار، وضياع، وظلام.
لكن هناك سرًا لا يفهمه القاسي:أن الألم يصنع صلابة،وأن من يُحارب لينجو لا يُهزم بسهولة.
لن تنتظر حنانًا من أبٍ قاسٍ.
لن تنتظر عدلًا من أقارب يجيدون التمثيل.
لن تنتظر تصفيقًا ممن أراد لك السقوط.
ستتوكل على الله،ثم على نفسك.
ستقف رغمًا عنهم،وستنجح رغم محاولاتهم،وستصير النور الذي حاولوا إطفاءه.
سيأتي يوم يقفون فيه ليفتخروا بك؛ لا حبًا…بل لأن نجاحك صار حقيقة لا يمكن إنكارها.
حينها ستدرك:أن العوض لم يكن فيهم،بل في صبرك.
في أمٍ صامدة.
وفي قلبٍ رفض أن يتحول إلى نسخةٍ ممن آذاه.
اكتبها جيدًا في روحك:
أنت لست ضحية بيتٍ مكسور،أنت مشروع نجاة خرج من تحت الركام.
ينقل من الواقع