كتاب وشعراء

فوقَ سريرِ الغياب…..بقلم هناء علي

هذا المساءُ لم يكن عادياً
ارتديتُ جلباباً بلونِ طفولتي
جلستُ خلفَ المدفأة
كى لا تتجمدَ أناملي
من برودةِ الوقت

حوائطُ الغرفه
يتساقطُ منها الطلاء
فتصبحُ عاريةً تماماً كأحلامنا
أبى
كان يجلسُ في الجانبِ الآخر
ينفضُ غبارَ الذكريات
الذى يغطي صورةَ أمى
فالموتُ زارنامنذ عام
لكن أبى يرفضُ تصديقَ ذلك العبث
يقولُ لي
إنه مازالَ يتركُ أحزانَه في حضنِ أمى
لا يأكلُ دونها
مازالَ ينامُ في وقتٍ متأخر
كى توقظةَ في منتصفِ الليل
حينَ تطفيءُ التلفاز
وتعودُ تتعكزُ على أيامها
مازالَ يحملُ أوجاعَه خلفَ ظهره

سيسيرُ خلفها
يتأملُ العجز
الذى تجترهُ في تلكَ الخطوات
يعدُّ حباتِ المطر

التي ترتطمُ في زجاجِ النافذة
حينَ يستلقي فوقَ سريرِ الغياب
ينامُ في صقيعِ الوحدة
بهدوءٍ يُخرجُ أنفاسَه
ويستنشقُ الحرمان
في خشوع
يُكفِّنُ تلكَ الحقيقة
يحتضنُها كالوسادة
كى لا يقعَ في وطأةِ الشك
ويصحو في يومِ الجمعة
يضعُها في مقبرةِ الواقع
ويُصلى خلفها

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى