
سيدة فلسطينية تسير قرب حاجز في الضفة الغربية، تتوقف على جانب الطريق، تفتح حقيبة يدها لإخراج منديل ورقي، يطلق عليها مستوطن كان يقف على مقربة منها، فيصيبها برصاصة قاتلة.
المستوطن أحيل إلى المحكمة، سأله القاضي لماذا أطلقت عليها الرصاص، قال راودني شك في أنها تخفي سكينا في حقيبتها، وأنه ستخرجه وتطعنني، فأخرجت مسدسي وأرديتها. أخافتني سيدي القاضي، وكان محتمل أن تكون قد أخفت سكينا في حقيبتها.
أمر القاضي بإخلاء سبيل المستوطن، واعتبر أن ما فعله دفاع استباقي عن النفس.
هذه الواقعة تكررت في الضفة وأراضي 1948 بتفاصيل مختلفة، وتعطي محاكم الكيان الحق للمستوطن بأن يقتل لمجرد أن تراوده الظنون، أو حتى لم تراوده، فمن حقه القتل الإستباقي، ومن حقه حمل السلاح الناري، أما مجرد فتح حقيبة فقد يكون إرهابا محتملا.
هذه العقيدة الإستيطانية لا تتوقف عند حدود الفرد، فالكيان ينفذ نفس السياسات، لا يحتمل أن تمتلك دولة في محيطة سلاحا متقدما، حتى لو كانت دولة إبراهيمية منبطحة، لأن الحال قد يتغير، ولهذا اعترض على تزويد الإمارات بطائرات إف 35، كما أن الكيان المسلح بعشرات القنابل النووية يرفض أن تمتلك دولة محيطة مشروعا نوويا سلميا، وتتوجه إليها هيئة الطاقة الذرية، تشك في كل خطوة، وتعرب عن مخاوفها، فتتعرض الدولة إلى عقوبات، ويتم تجريدها من حقها في الطاقة السلمية إلا بشروط مجحفة، تنال من سيادتها.
الأمر يطال أي جانب من التسليح، ويمتد حتى إلى الخشية من التطور العلمي والبحثي للدول المجاورة، فتمتد الأيادي الخفية لتدمر منظومات التعليم والصحة والإدارة، لتحول دون تحقيق أي نجاح يمكن أن يسبب قلقا للتفوق الصهيو.ني.
الإنبطاحيون والصهايجة لا يرون أن سلوك الكيان فيه أي استبداد أو منافي للديمقراطية التي يدعونها، ولا يكتبون عن إنتهاكات الكيان ولا الترامبية، فهي في نظرهم قمة الديمقراطية، أما من يتصدون للكيان فيصبون عليهم الكيد والتشويه، بدءا من عبد الناصر وحتى إيران، مرورا بكل فصيل يعادي الكيان.