كتاب وشعراء

حين يتحول الغموض إلى قضية رأي عام وفاة ضياء العوضي بين الأسئلة المفتوحة وغياب الحقيقة … بقلم مها السحمراني

في خضم الجدل الواسع الذي رافق شخصية الدكتور ضياء العوضي تتعاظم حالة الالتباس التي لم تعد تتعلق بسيرته المهنية فحسب بل امتدت لتصبح قضية رأي عام يتناقلها الناس بين الشك والاتهام والتأويل فقد كان الرجل بحسب ما هو متداول قد دخل في صدامات مهنية وإدارية انتهت بإجراءات قاسية بحقه من بينها سحب عضويته وإغلاق عيادته وهو ما ساهم في خلق مناخ مشحون سبق حادثة وفاته

وفي هذا السياق انتشر على منصات التواصل الاجتماعي وخصوصا عبر مقاطع منسوبة إليه على تيك توك تصريح يُفهم منه أنه قال إذا مت فذلك يعني أنني قُتلت مع تأكيده بحسب ما يُتداول رفضه لفكرة الانتحار وربطه ذلك بمشروعه الذي كان يسميه نظام الطيبات وقد وجد هذا المقطع صدى واسعا لدى متابعيه وأصبح جزءا من الرواية الشعبية التي تُطرح حول ظروف رحيله

غير أن التعامل مع مثل هذه العبارات يتطلب قدرا عاليا من الحذر إذ تبقى في النهاية تصريحات شخصية غير موثقة قضائيا ولا يمكن اعتبارها دليلا حاسما على طبيعة الوفاة أو تفسيرها القانوني فهي قد تعبّر عن موقف أو شعور أو مخاوف لكنها لا ترقى إلى مستوى الإثبات في غياب تحقيقات رسمية واضحة وشفافة

ومع ذلك فإن ما يجعل القضية تتجاوز الإطار الفردي لتتحول إلى قضية رأي عام هو حجم التفاعل الشعبي معها وتراكم الأسئلة حول طريقة إدارة ملفه المهني وما سبق وفاته من إجراءات اعتبرها كثيرون قاسية أو غير متناسبة ومن هنا يبرز سؤال العدالة بشكل أوسع فحتى في حال وجود أخطاء أو تجاوزات مهنية من أي شخص فإن الأصل في أي دولة قانون هو المساءلة القانونية والعقوبة القضائية عبر القضاء لا الوصول إلى نتائج نهائية خارج هذا الإطار

إن النقاش هنا لا يجب أن يُبنى على منطق الانتقام أو التصفية أو التعميم بل على مبدأ أساسي مفاده أن العدالة تُمارس عبر القانون وأن أي خطأ مهما كان لا يُقابل إلا بإجراء قضائي عادل لا بعقوبات خارج منظومة القضاء وهذا ما يجعل كثيرين ينظرون إلى هذه القضية باعتبارها اختبارا أوسع لمفهوم العدالة وشفافية الإجراءات وحماية الحقوق بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع الشخص نفسه أو سلوكه المهني

وبين الروايات المتداولة والفراغ المعلوماتي وتضارب القراءات تبقى الحقيقة الكاملة مرهونة بما ستكشفه الجهات المختصة لأن غياب الشفافية في مثل هذه القضايا هو ما يفتح الباب أمام كل هذا الكم من التأويلات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى