
وُلِدْتُ مِنْ عَضَّة،
النَّاسُ يُصَدِّقُونَ أَنَّ الوِلادَةَ دَائِمًا تَأْتِي مِنْ صَرْخَةٍ بَيْضَاءَ
لَكِنَّ بَعْضَنَا يَخْرُجُ إِلَى العَالَمِ وَعَلَيْهِ أَثَرُ أَنيَابٍ.
لِذَلِكَ كُنْتُ حَذِرَةً مِنَ الأَشْيَاءِ المُفْتُوحَةِ.
الأَشْيَاءُ الَّتِي خِفْتُ مِنْهَا دَائِمًا
كَانَ فَمُهَا مَفْتُوحًا
الحبُّ،
الكُرهُ،
الفَقدُ،
الانتِظَار،
الإنعِكاُس: المَرايا أيضًا كانتْ تُرعِبُني
كلّما اقتربتُ مِنها كانَت تُريدُ أن تَلتهمَ وَجْهِي
تَعَلَّمْتُ مُبَكِّرًا أَنَّ الأَشْيَاءَ الَّتِي نُحِبُّهَا قَدْ تُؤْلِمُنَا بِنَفْسِ القَدْرِ،
وَأَنَّ القُلُوبَ أَحْيَانًا تُقَبَّلُ بِأَنيَابٍ
لِذَلِكَ كُنْتُ حَذِرَةً
أُحِبُّ بِنِصْفِ قَلْبٍ،
وَأَتْرُكُ دَائِمًا النِّصْفَ الآخَرَ قُرْبَ البَابِ
لأَهْرُبَ
أفرّ بِنُدُوبِي أَلْعَقُهَا،
وَأُقْنِعُ مَنْ يَسْأَلُنِي أَنَّهَا لَيْسَتْ تَشَوُّهًا
بَلْ كِتَابَةٌ سِرِّيَّةٌ يَحْمِلُهَا النَّاجُونَ عَلَى أَجْسَادِهِمْ
كُلُّ مَا فِيَّ
كَانَ يَحْمِلُ أَثَرَ النَّجَاةِ
اليَدُ المُرْتَعِشَةُ
النَّوْمُ الخَفِيفُ
وَالقَلْبُ الَّذِي يَفِيقُ مَذْعُورًا
كُلَّمَا سَمِعَ بَابًا يُغْلَقُ
كَبِرْتُ وَأَنَا أَظُنُّ
أَنَّ الحُبَّ لا يَأْتِي إِلَّا كَعَضَّةٍ
وَأَنَّ الَّذِينَ يُعَانِقُونَنَا طَوِيلًا
يَبْحَثُونَ عَنْ مَكَانٍ مُنَاسِبٍ لِغَرْسِ أَنَايَابِهِمْ
وُلِدْتُ مِنْ عَضَّةٍ
لَكِنَّ الحَيَاةَ رَوَّضَتْنِي
وَعَلَّمَتْنِي أَنْ أَهْدَأَ
وَأَنْ أَنَامَ دُونَ أَنْ أَضَعَ قَلْبِي قُرْبَ بَابِ الهَرَبِ
كَبِرْتُ
وَلَمْ أَعُدْ طِفْلَةً،
صِرْتُ أَعْرِفُ أَنَّ الأطْفَالَ لا يَخْرُجُونَ مِنَ الحُبِّ وَحْدَهُ،
يَخْرُجُونَ مِنْ شُقُوقٍ لَمْ نَرْتَقِهَا
مِنْ نُدُوبٍ نَبَتَتْ لَهَا أَنيَابٌ.
لِهَذَا حِينَ أَنْظُرُ إِلى أَطْفَالِي لا أَرَى وَجْهِي فِي مَلامِحِهِمْ
بَلْ أَرَى عَضَّاتِي القَدِيمَةَ
صَارتْ تَرْكُضُ في البَيْتِ
وَ تُنادِينِي: أُمِّي
النّاجُون لا يُشفُونَ تمَامًا!