كتاب وشعراء

جنياتُ الليل … حسين الفياض / العراق

في الليلةِ الماضيةِ زارتني أربعُ جنياتٍ،
لم أرَ بحسنهنَّ مثيلًا في الإنسِ ولا في الحُلْمِ.

تقدَّمتْ إحداهنَّ وقالت بهمس:
“أنا الملكةُ بلقيسُ.
لي من الأعوامِ عشرونَ، وإن شئتَ زد عليها خمسًا.
فإنَّ هذا العمرَ نهرٌ ونحرٌ يعزفُ على أوتارِ المنى.
أوتيتُ من الحكمِ فهمًا،
وإنَّ حروفَ اسمي أحلاهنَّ وصفًا،
فانحنتْ لي الرقابُ بلا سيفٍ ولا نصلِ.”

وأردفتْ الأخريات:
“نحنُ ليلى وسعادُ وهندُ،
علَّمنا أصحابُ النحوِ والصرفِ
أنَّ أبجديةَ لغةِ الضادِ تبدأُ بحرفِ الألفِ وتنتهي بحرفِ الياءِ.”

فسكتُّ مندهشًا،
وكأنَّ الليلَ صارَ أذنًا كبيرةً
تلتقطُ همسَ الجِنِّ وأقوالَ الوشاةِ والشعر.

فلما رفعتْ عن ساقها الثوب الشفاف
سقطتْ مني معاني الحياءِ
الذي كنتُ أعلِّمُهُ للعصافيرِ وبناتِ الحيِّ
بعدَ الغروبِ وفي الضياءِ.

وظلَّتْ عينايَ تبحثانِ
عن معنىً جديدٍ للنورِ،
عن سرٍّ لا تخالطهُ الظنون.

ثمَّ استيقظتُ مستغربًا:
من ذا الذي رفعَ الغطاءَ؟
ولماذا لم أنتبهْ للأخرياتِ؟
فكلهنَّ في الحسنِ قمرٌ وشمسٌ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى