
يا صحراءُ…
كم مرّةً مرَّ النسيمُ عليكِ
فلم يجدْ سوى ظلِّ قبيلةٍ تتعبُ من اسمِها؟
يا نيلُ…
يا ماءً يكتبُ رسائلَهُ على الطمي
ثم تمحوها الريحُ قبل أن تُقرأ…
يا دجلةُ… يا فراتُ…
يا جرحينِ يلتقيانِ على جسدِ الليل
ولا يصيرانِ نهراً واحداً.
نحنُ الذينَ
زرعنا على خاصرةِ الأرضِ حدوداً من زجاج
ثم مشينا عليها حفاةَ القلب
نخافُ أن تنكسرَ الأحلامُ فينا.
يا مدنًا تشبهُ الذاكرةَ حين تبكي…
لماذا إذا اقتربَ الضوءُ منّا
ارتبكنا
وكأنّ الفرحَ غريبٌ في بيوتنا؟
أريدُ وطناً
إذا مرَّ الطيرُ فوقهُ
لا يسألونه: من أيِّ سماءٍ أتيت؟
أريدُ وطناً
تتعلّمُ فيهِ النخلةُ أن تصفّقَ بيدٍ واحدة
وتتعلّمُ فيهِ الموجةُ
أن لا تختلفَ على البحر.
يا أيّها العربُ…
أما تعبَ القمرُ من تقسيمِ الليل؟
أما آنَ للغيمِ أن يتذكّرَ
أن المطرَ لا يعرفُ حدوداً؟
أريدُ فقط…
أن نلتقي دون أن نشرحَ أسماءَنا
أن نحبَّ دون أن نُفتّشَ في دفاترِ الهوية
وأن نمرَّ على بعضنا
كأننا كنا دائماً جسداً واحداً
ونسيَ أن يتفرّق.