رؤي ومقالات

الاديب عبد الله مهدي يكتب عن : سعد الهاشمي.. الكلمة حين تُبنى عليها حياة!!

حين تُصغي إلى الصديق سعد الهاشمي فإنك لا تسمع مجرد إعلامي يتحدث عن مسيرته، بل تسمع صوت رجلٍ بنى حياته على سؤال واحد: ما معنى الكلمة؟
بدأت الحكاية من حيث تبدأ كل حكاية عميقة.. من الأدب. في سنٍ مبكرة وقع بين يديه شعر نزار قباني، فلم تكن قراءة عابرة، بل اكتشافًا لعالمٍ جديد. هناك، بين السطور، وجد لغةً قادرة على تغيير طريقة التفكير، وصياغة الهوية، وهزّ المشاعر. من تلك اللحظة فهم أن الكلمة ليست وسيلة تواصل فحسب، بل أداة تأثير وتشكيل للإنسان.
انطلق من هذا الفهم ليبني طريقته الخاصة في التواصل. لم ينشغل بالمهارة وحدها، بل بالإنسان الذي تقف أمامه. ما الذي يحركه؟ كيف يفكر؟ لماذا يتفاعل بهذه الطريقة؟ حين تُجاب هذه الأسئلة، يتحول الكلام من ضجيج إلى جسرٍ يربط الفكرة بالقلب. وهكذا صارت الكتابة والإلقاء عنده أدوات، والهدف الحقي هو أن يصدق الإنسان نفسه ويخرج أفضل ما فيه.
في رحلته لم يفصل سعد بين النجاح الخارجي والاستقرار الداخلي. كان واضحًا في قوله: “العائلة هي الإنجاز الأكبر”. فالشهرة والمنصب والمشاريع الكبيرة، كلها تصبح هشة إن لم يستند صاحبها إلى بيتٍ متزن. العائلة عنده ليست تفصيلة جانبية، بل البناء الداخلي الذي يمنح التوازن والدافع والقوة العاطفية. من هنا ينطلق الإنسان ليعمل ويبدع وهو مطمئن.
وكانت محطة “هيبا” هي الانتقال من الشغل الفردي إلى المشاريع ذات الأثر الأوسع. هناك تعلّم درسًا لا يقل أهمية عن فلسفته في الكلام: الإبداع وحده لا يكفي. لا بد أن يرافقه انضباط وتنفيذ منظم، حتى لا تظل الفكرة حبيسة الورق، بل تتحول إلى أثرٍ ملموس يصل إلى الناس.
لم تخلُ الرحلة من الاحتكاكات. أصعب ما واجهه كان التعامل مع من يقللون من قيمة الفكرة والجهد والإنسان نفسه. لكنه خرج من تلك التجربة بقناعة راسخة: التفاؤل ضروري، لكن التوقعات يجب أن تكون واقعية. والنجاح لا يُحفظ بلحظة إنجاز، بل بالاستمرارية والتركيز حتى بعد أن تصل.
رسالته في الختام بسيطة في لفظها، عميقة في أثرها: 
_”استخدم الكلمة صح. خلي هدفك إنك تبني اللي قدامك، مش إنك تستعرض. وابنِ حياتك على المعنى، مش على الضجيج.”_
هكذا يبدو سعد الهاشمي.. مزيجًا من حسٍ أدبي، وذكاءٍ عاطفي، وانضباطٍ مهني، قائمٍ كله على يقينٍ واحد: حين يكون للمعنى حضور، تترتب كل الأشياء الأخرى من تلقاء نفسها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى