
ثمرة أولى
من قلمٍ وجدَ من يصغي له بعد طولِ صمت، أكتبُ هذه الكلمات.
حينَ يلتفتُ إليكَ الأدبُ بعينِ الإنصاف، ويُكرَّمُ الحرفُ الذي خرج من رحمِ الوجعِ صادقاً، يشعرُ الإنسانُ أنّ الطريقَ لم يكن عبثاً، وأنَّ الليلَ الذي سهره مع القلمِ لم يضع هباءً.
اليوم، أحملُ بين يديَّ شهادةَ تقديرٍ لنصّي “ولادةٌ ما لم يُقَال”، جاءت من أكاديمية لاذقية العرب للشعر والأدب.
ولم تكن هذه الشهادةُ ورقاً يُعلَّق، بل كانت ضوءاً شقَّ عتمةَ التردّد، وربتةً حانيةً أيقظت في الروحِ يقيناً: أنّ الكلمةَ الصادقةَ تصل، وأنَّ الصمتَ حين ينطقُ يُسمع.
وما أسعدني أن أقول إنَّ صفحتي “حكايا من الصمت” بدأت تُؤتي أُكُلَها.
الإقبالُ الذي وجدته، والتفاعلُ الذي لمسته، والدفءُ الذي قرأتُه في التعليقات، كلُّه دلالةٌ على أنَّ الرسالةَ الأدبيةَ بدأت تؤدّي دورها، وبدأت الأرواحُ تلتقي على مائدةِ الحرفِ النبيل.
وأظنُّ أنّ هذا التكريمَ هو الثمرةُ الأولى التي أقطفها من غرسِ هذه الأكاديمية الرصينة.
ثمرةٌ نضجتْ على يدِ من آمنوا بالكلمةِ قبل صاحبها، ومن جعلوا من التشجيعِ وقوداً، ومن النقدِ جسراً يعبرُ بنا من الهوايةِ إلى الاحتراف.
فلهذا الصرحِ الأدبيِّ الشامخ، ولكلِّ من يقفُ خلفه، كلُّ الامتنان.
لأنكم جعلتم من الأدبِ بيتاً، ومن التقييمِ حضناً، ومن الحرفِ رسالةً تُحيا.
وسأمضي على هذا الدربِ، حاملاً الأمانة، وفي قلبي عهدٌ أن أصدقَ مع القلمِ كما صدقتم أنتم معه.
فلعلَّ الكلمةَ التي تُكتبُ اليوم، تُضيءُ دربَ قلبٍ آخر غداً.