
.
قُبيل الوصولِ إلى اللانهاية
أعيدُ اختراع الغيوم
لأنسى البلاد قليلاً
وأرعى الهموم
سحبتُ ورائي الصحارى جميعاً
سحبتُ الجذورَ إلى ملجأِ مالحٍ في فراغٍ بعيد
نزفتُ كثيراً وراء الحدود التي شكّلتني
تجرُّ الغيومُ لغات الشعوب التي حاربتني
فأمطر فوق المجاز لتنمو فروعاً جديدة
لتلك الجذوع التي عاتبتني
فآتي من العمق
عمق القصيدة
نجوماً شهيدة
تطل على مدنٍ لا تراني
.
أنا الأرض لا شيء
أرضٌ تسير إلى حتفها
بلادٌ تهاجر من جلدها
إلى ضدها
أنا الفاقد الأبدي لروحي
المارق الأبدي
الناقم الأبدي على كل هذي الخرائط
أسير عليها قطاراً يجر سؤالاً وراء سؤال
جبالاً وراء جبال
مُحالاً وراء مُحال
أجوع إذا حاكمتني خلاياي
وأبرد لو حاولوا نهب جلدي
وأغضب لو فرّ مني خيالي
.
قبيل الوصول إلى اللانهاية يسرق سربُ اللصوص كياني
فأبقى أعاني
وينهشني الطيرُ نهشاً طوال الرحيل
فأنهارُ وحدي
بلادٌ بأكملها غادرتني
وتهربُ من تحت جلدي
تفرُّ من الجسد المستمر إلى حتفهِ
أنادي عليها
تذوب من القيظ تحت لهيب الطريق
يدوس الجنود عليها
تمد يديها
ولا من صديق.
.
أنا خيبةٌ كاملة
تفرُّ إلى خيبةٍ حافلة
فتأسرني خيبةٌ جاهلة
تذوبُ الفواصل بيني وبين خطاي
وجسمي يصير عدواً يسير معي
أحاربه حين أبكي
وألعنه حين أذوي
وأجلده حين سرّب من برج قلبيَ سربَ الحَمام
فأتركه في الطريق طعاماً لموت السلام
أنا الآن عارٍ من الجسد المستمر بهذا الرحيل
أعودُ بلا جسدٍ أو دليل
بقايا عويل
أنا الآن أعلنُ أني أعيد تعاريف كل الكلام الجميل
بلادي … ضباب
وأهلي …. سراب
وعشقي … عذاب
وروحي – إلى الآن- محض تراب
.