رؤي ومقالات

منصور البحيرى يكتب: الساحل ليس للبيع: عن الفجوة التي تبتلع المجتمع

لم يعد الساحل الشمالي مجرد امتداد لبحر مصر. لقد تحول إلى اختبار اجتماعي قاس. اختبار يكشف إلى أي مدى اتسعت الفروق الطبقية حتى وصلت إلى شاطئ البحر. ولهذا أطلق عليه البعض “الساحل الشرير” ليس لأنه شر، بل لأنه صار مرآة تعكس انقساماً يهدد نسيجنا.
لدينا اليوم “ساحلان” في مكان واحد. ساحل أول: بوابات إلكترونية، ليالٍ بـ 50 ألف جنيه، ودخول نادٍ شاطئي بـ 5 آلاف. ساحل ثان: ازدحام، وشمسية بالإيجار، ومواصلات على الطريق. المسافة بينهما ليست كيلومترات، بل طبقات.
الخطر أكبر من فرق الأسعار
الخطر أن نمط الحياة نفسه صار طبقياً. هناك مهرجانات عالمية ومطاعم بشيفات أجانب. وهناك من يحسب تكلفة المواصلات. وسائل التواصل ضاعفت الجرح. صارت صور اليخوت والحفلات هي المعيار الجديد للنجاح. فنشأ جيل يقيس قيمته بعدد المرات التي زار فيها “المكان الفلاني”.
3 نتائج ندفع ثمنها الآن
1. غربة في الوطن
حين تُغلق أجزاء واسعة من ساحل الوطن بأسوار وكارنيهات، يشعر المواطن أنه متفرج في بلده. وتتحول عبارة “البحر ملك للجميع” إلى مجرد شعار.
2. ضغط استهلاكي مدمر
سباق على الاستعراض يدفع أسراً للاقتراض من أجل “ويك إند”. وشباباً يشعرون بالنقص رغم استقرارهم. الرضا تراجع، والمقارنة صارت أسلوب حياة.
*3. موت الطبقة المتوسطة رمزياً
من كان يستأجر شاليه أسبوعاً، صار لا يقوى على يوم. وتم “تهجير” المتعة. وظهرت لغة تمييز جديدة: “بتاع الساحل” و “مش بتاع الساحل”. تقسيمة تافهة لكنها عميقة الأثر.
الحل
الحل ليس في هدم القرى. الحل في كسر السور. نحتاج تشريعات تضمن نسبة من الشواطئ العامة اللائقة. نحتاج استثماراً حكومياً وخاصاً في 10 شواطئ عامة محترمة سنوياً. ونحتاج خطاباً يعيد الاعتبار للعمل والبساطة، لا للاستعراض.
البحر لم يُخلق ليُباع. والوطن لا يقوى حين نحاصره بالأسوار.
الساحل ليس للبيع. والسعادة ليست حكراً على فئة. فإما أن يكون لنا شاطئ مشترك، أو سنغرق جميعاً في بحر الفروق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى