كتاب وشعراء

حينَ نطقَ الغيابُ باسمَيْهما…بقلم سعد بلو

البيتُ يفتحُ فمهُ ببطء…

كقلبٍ تعلّمَ أن يبتلعَ صوته.

رائحةُ أُمّي

ما زالتْ تمشي في الفراغ…

تلمسني ولا تبقى.

ثوبُها المعلّقُ

واقفٌ كطفلٍ نسيهُ العيد،

ينتظرُ يدًا

صارتْ تحت التراب

.

وفي المطبخِ

فنجانٌ باردٌ

يحفظُ دفءَ صوته

كأنّهُ آخرُ اعترافٍ بالحياة.

أمّا أبي…

فكرسيُّهُ

أكبرُ من الغياب،

وأضيقُ من قلبي.

مصحفُهُ مفتوح

كعينٍ لا تنام،

ومسبحتُهُ

خرزاتُ عمرٍ

انفرطتْ عند آخرِ دعاء.

الساعةُ على الجدار

لا تعدُّ الوقت…

بل تعدُّ موتنا كلَّ يوم.

ناديتُ…

فلم يرجعْ أحد،

حتى الصوتُ

تخلّى عني في منتصفِ الطريق.

الجدرانُ

تُتقنُ اسميهما أكثرَ مني،

وتنطقُهما كلّما مررتُ

كأنّي غريبٌ في بيتهما.

كلُّ شيءٍ هنا

يقولُ إنهما كانا…

وأنا وحدي

ما زلتُ أصدّقُ الرجوع.

خرجتُ…

فلم يخرجْ قلبي.

وفي النهاية…

لم يمتْ شيءٌ فيهما وحدهما،

بل ماتتِ الجهاتُ التي كانتْ تجمعنا،

وماتتْ الطمأنينةُ التي كانتْ تقولُ لي:

“هناكَ بيتٌ يعودُ إليه القلب”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى