
الحزب…
قصة قصيرة
بعد إكمال دورات التدريب التي تلقاها عبر الانترنت من جهة مجهولة الهوية والتي لا يربطه بها رابط غير الراتب الذي كان يتقاضاه منها خلال فترة تدريبه..والذي كان يصله عبر حوالة مالية من شخص لا يعرفه مقابل استمراره باخذ دروس مكثفة تبدو سهلة للغاية ومعقدة للغاية في ذات الوقت..لكنها قدمت باسلوب حديث مبتكر فيه المتعة والتشويق خالية تماما من عنصر التكرار الممل….
وبعد ان وعى الدرس الاخير وتأكد لديهم فهمه لتقنية العمل في الاتجاه الموازي لانحراف الظل لتفادي ترك ايما اثر يدل عليه..وانه قد اكتسب بالفعل حاسة شم كافية لتتبع الهدف المرصود من رائحته ..
طلب منه تقديم طلب انضمام للحزب( ….) الذي كان يكبر في الساحة ويتعملق بصورة مجنونة..كونه يعمل ضد جهة اجنبية يمقتها السواد الاعظم من عامة الشعب الذي بنيت عظامه من عنصر الجهل بدلا من عنصر الكالسيوم على ما يبدو..
رجل بسيط لم يحظ بقدر كاف من التعليم ..يفتقر الى ابسط مقومات الادارة ..ولا يفقه من السياسة شيئا..وفي الدين الذي يمثل الدعامة الاساسية في العمل المنوط به يجهل الكثير بل يكاد ان يكون لا يملك حبة خردل.. باستثناء مداومته على حضور صلاة الفجر جماعة في المسجد..
بعد حصوله على بطاقة الانضمام للحزب..فوجئ بتعيينه في وظيفة في مقر الحزب..تبدو صغيرة في نظر غيره ربما ..لكنها في نظره كانت تبدو اكبر بكثير مما كان يحلم..
وسط استغرابه الشديد في اختياره رغم حداثة عمر انتمائه غير انه قبل بها وباشر في ذات اليوم عمله بكل فخر..
بعد حوالي شهرين اثنين من العمل في مقر الحزب..تلقى رسالة قصيرة من جهة مجهولة يعرفها جيدا كونها الجهة ذاتها التي دربته سلفا وماانفكت تدفع له الراتب الشهري ذاته مع زيادة لا باس بها اضيفت الى الراتب بعد التعيين..
مضمون الرسالة السرية يقول:
( مهمتک الاولى ..الوصول إلى معرفة الجهة التي يعمل لصالحها الامين العام للحزب)…
قبل بالمهمة بلا نقاش طبعا مخفيا دهشته التي ارهقته كثيرا وجعلته وسط غابة ممتدة بلا نهاية من الغموض.. كثيرة الاحراش من التساؤلات العقيمة..
كان يتوقع ان يتلقى امرا مغايرا لهذا تماما..كأن يطلب منه ان يجمع معلومات سرية عن الحزب المعادي لهذه الجهة من خلال اختراق المنظومة السرية لا ان يطلب منه معرفة لصالح من يعمل الامين العام…ذلك المسربل بالتقوى وحب الوطن من راسه حتى اخمصيه..
رغم جهله في مجالات شتى..غير انه نجح في مهمته الاولى تلک..واظهر فيها ذكاء منقطع النظير ..حين ارسل رسالته التجسسية الاولى معلنا نهاية المهمة خلال خمسة اشهر ويومين في حين كانت المهلة الممنوحة اياه للانجاز تسعة اشهر وساعتين ونصف…اضافة الى معرفته اياهم والتي فهم فيما بعد انهم هم من قدموا له معلومة الاهتداء اليهم عن طيب خاطر..لكنه يجهل السبب من وراء ذلك كله..
ابهرهم بنجاحه ذاک..وخلال بضع دقائق تلقى رسالة بايداع راتب سنة كاملة الى حسابه گ مكافئة..وفي اليوم التالي تمت ترقيته في الوظيفة ……
كان مضمون الرسالة التي ارسلها تقول:
( أحييكم…الرجل يعمل لصالح سيادتكم)..!!!
عيسى جعفر
اليمن
1/6/2026