
كنت أنتظر عودة أبي كل ليلة
طفلة صغيرة وسط الظلام لا تنام
في تلك البلدة المحاطة بالجبال
التي تكسوها الثلوج
يعود أبي من العمل متجمّد السّاقين
وحدها أمّي من تبعث فيه الرّوح من جديد
تدفأ ساقيه بماء وملح لتريح
عضلاته المرهقة
وتدفأ قلبه بالدّعاء
لم يكن عندنا ما يكفي من اللّحم والثريد لكنها تخبئ دائما القدّيد المغلّف بملح
الدّعاء لليالي الشّتاء السوداء
تعدّ له
حساء وثمرة
وهو يشكرها ببسمة وضمّة
كنت أرقبهما بقلب ينبض حبّا
أبي رجل مسالم
كلّ همّه في الحياة
كيف يعيل ستّة أفواه صغار
كان مثل طائر وحيد
نسي الغناء
وددت أن أعيره صوتي
علّه يقدر
أن يقول لا
أبي رجل كتوم
يرسل لنا رسائل الحب
من عينيه
في صمت
فتحضنها قلوبنا
وتكون لنا أفضل زاد
حين نقطع حبلنا السرّي ونطير