فيس وتويتر

إبراهيم نوار يكتب :طهران ترسم خطوط معادلة جديدة للردع الاستراتيجي في الشرق الأوسط

استطاعت طهران خلال الاثني عشر شهرا الأخيرة، تطوير استراتيجية للردع الإقليمي، تحولت بمقتضاها من خط الدفاع الأخير، إلى خط الهجوم الأول في المواجهة مع إسرائيل. وبمقتضى الاستراتيجية الجديدة رسمت إيران خطا عميقا في مياه البحار يشق الطريق من البحر الأسود إلى البلقان وشرق البحر المتوسط، إلى البحر الأحمر والقرن الافريقي والخليج، ويرتفع شمالا إلى بحر قزوين. استراتيجية الردع الجديدة تحاصر إسرائيل من الغرب والشرق والشمال والجنوب، وترسم ملامح استراتيجية جديدة للأمن الإقليمي قابلة للتحقيق على أسس الحق والتكافؤ والاحترام المتبادل والتعاون والاستقرار، وسيعزز مصداقيتها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وعدم الاعتداء.
في حقيقة الأمر فإن إيران تصنع تاريخا جديدا للشرق الأوسط بعد انتصارها في حرب مضيق هرمز. الآن، وبعد إعلان الاتفاق على وقف الحرب الأمريكية على إيران، وإنهاء الحصار البحري، وفتح المضيق للملاحة الآمنة، واستعادة الحقوق الإيرانية التي كانت مهدرة بمقتضى قرارات سابقة للولايات المتحدة، ومجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإنه يحق للشعب الإيراني الاحتفال بانتصار «إرادة المقاومة»، على مبدأ «السلام بالقوة المسلحة»، ليس في مواجهة الولايات المتحدة فقط، ولكن في كل صراعات الشرق الأوسط التي لا تزال مشتعلة.
لقد أصبح الطريق مضيئا ولا شك فيه: «إرادة المقاومة هي الحل»، وتحرير الإرادة هو الخطوة الأولى على الطريق. ومن المهم التأكيد على أن إعلان «إسلام أباد»، الذي من المقرر توقيعه يوم الجمعة في جنيف، ما هو إلا بداية مسيرة، وليس نهاية الطريق، تمتزج فيها قوة الإرادة مع الدبلوماسية الذكية، والقدرة على التحمل والرد العسكري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى