كتاب وشعراء

الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب …بقلم محمد عبد اللاه أحمد

السلام عليكم

62- ” يَا مِسْتَعْجلْ , عَطَّلَكْ اللهْ ” :
• مَضْربُه : يُضربُ هذا المثلُ في تعطيل ما يسعى الإنسان إلى إنجازه بسرعة وفي أقل وقت
– مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخذُ على هذا المثل أنه ( مغلوط عقديًّا ) حيث ينسب تعطيل مصالح الإنسان ، وحاجاته التي يسعى إلى إنجازها على وجه السرعة إلى الله – عز وجل – حاشا لله – فالله تعالى لا يريد لأحد من خلقه تعطيلًا ، ولا تنكيلًا ، ولا يريد له شرًا ولا ضررًا ، فهو خالقه ، وصانعه ، ومسويه في أحسن صورة ، وهو سبحانه أحن وأرحم به من الأم بولدها ، يحبه ويحب له الخير ، وييسر له السبل ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ويفتح له أبواب الهدى ، ويدعوه إلى طاعته إذا عصى حتى لا يمسه العذاب ، وإذا تراجع عن معصيته , ورجع إليه , وتاب ؛ تقبل توبته وغفر له وأثابه عظيم الثواب ، ثم يعطيه من الخير حتى يرضى ، فيعينه إذا استعان به ، ويقبله إذا سعى إليه ، وينصره إذا استنصره ، ويغفر له إذا استغفره ، ويجيبه إذا دعاه ، ويشفيه إذا مرض ، ويطعمه إذا جاع ، ويؤمنه إذا خاف ، ويعيذه إذا استعاذ به , وهكذا يستمر العطاء الذي لا ينقطع ، وتتوالى النعم التي لا تحصى إلى يوم القيامة ؛ فالله تعالى يقول : ” الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ * رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * ” ( الشعراء : 78 – 83 ) ، ويقول – عز وجل – : ” فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ * ” ( قريش : 3-4 ) ، ويقول الرسول : – صلى الله عليه وسلم – : ” إن الله تعالى يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار حتى تطلع الشمس من مغربها ” ( رواه مسلم ) ، وقال – صلى الله عليه وسلم – لأصحابه وهو يشير إلى امرأة ترضع ولدها : ” أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ قالوا : لا والله وهي تقدر على أن تطرحه , فقال الرسول – صلى الله عليه وسلم – : ” لله أرحمُ بعباده من هذه بولدها ” ( رواه البخاري ومسلم ) .
– فكيف الذي يهدي ، ويطعم ، ويسقي ، ويشفي ، ويغفر ، ويؤمِّن ، ويتوب ، ويرحم يعطل ؟ – كيف يعطل وهو الرحمن الرحيم ؟ إنه – سبحانه وتعالى – ليس كذلك ، ولا يجوز لأحد من خلقه أن ينسب إليه ذلك ، ولا مثل ذلك لأنه الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون .
– فممن إذن يكونُ التعطيل ؟ ، ومن يدفع الإنسانَ إلى التعجيل ؟ ، وماذا عن التمهل والتأني في حياة الإنسان ؟ ، فإذا ما تحلى الإنسان بالتأني ، وتجمل بالتمهل والتروي كان ذلك من الله – عز وجل ، وإذا غالبته العجلة والتعجل ، ولازمته السرعة والتسرع ، فليس ذلك من الشيطان ببعيد ؛ فالرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول : ” التأني من الله والعجلة من الشيطان ” .
– وإذا كان الله قد خلق الإنسان في عجل ، فقد منحه العقل ، ورزقه البصيرة ، وأودعه الفؤاد ، وما عليه بعد ذلك إلا أن يعمل العقل ، ويطلق الفكر ، ويلتزم التأني في القول والفعل ، فلا يندفع ، ولا يتسرع حتى يحقق أهدافه ، وينجز أعماله دون تعطيل أو تضليل .
– فكم من إنسانٍ أَهْدَرَ مالَه ، وشَوَّهَ حالَه ، لأنه تسرَّعَ وتعجَّلَ ، وكم من إنسانٍ زَلَّلَ الصعوبات ، وحَقَّقَ المعجزات ، لأنه تمهَّل وتأنَّى ، ولذلك قالوا : ” في التأني السلامة وفي العجلة الندامة ” ، وكذلك قالوا : ” من تأنَّى نال ما تمنَّى ” .
– فالتأني يعطي للإنسان الفرصة كاملة في التفكر والتدبر عند معالجة الأمور ، فيجعله ينجز الأعمال ، ويحفظ الأموال ، ويصلح الأحوال في بساطة وهدوء ، أما التعجل فيلقي في قلبه جفاوة ، وفي عقله غباوة ، وعلى عينيه غشاوة ، فتلاحقه الأخطاء ، وتحاصره الظلماء ، ويلازمه التضليل ، ويؤخره التعطيل .
• وتصويب المثل أن نقول : ” يا مِسْتَعْجلْ عَطَّلَكْ جَهْلَكْ ” , أو نقول : ” العَجَلَة عَطَلَة ” كما يقولون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى