
بدأ في أحد المختبرات الشبابية التابعة لجامعة “تومسك” الروسية تجميع أول خط تجريبي للتدفئة يعتمد على تقنية “الجليد المشتعل” (هيدرات الغاز)، لتوفير الطاقة للمستوطنات والمناطق النائية.
أفاد بذلك تقرير تم تقديمه في منتدى الطاقة الدولي الأول في مدينة تومسك بغرب سيبيريا
وقال نيكيتا شليغل، القائم بأعمال رئيس مختبر هيدرات الغاز في جامعة تومسك للتقنيات التطبيقية: “طورنا تقنية فريدة من نوعها، ليس على مستوى روسيا فحسب، بل على المستوى العالمي أيضا، لإنتاج ما يُعرف بـ”الجليد المشتعل”، وهو نوع حديث من الوقود يعتمد على هيدرات الغاز. وعند تسخين هذه الهيدرات يتحرر الغاز المخزن فيها، ما يتيح استخدامه مباشرة في تدفئة المباني السكنية وتلبية الاحتياجات المنزلية. وتكتسب هذه التقنية أهمية خاصة في المستوطنات النائية، إذ تغني عن مد خطوط الغاز وإنشاء بنية تحتية إضافية”.
وتُعرف هيدرات الغاز بأنها مركبات تتكون من غازات محاطة بقشرة من الماء المتجمد، ويُطلق عليها أحيانا اسم “وقود المستقبل المتجمد” أو “الجليد المشتعل”. وتوجد هذه الهيدرات طبيعيا في قيعان البحار والمحيطات، وتُعد من أغنى المصادر المحتملة للغازات الهيدروكربونية. كما تتميز بانخفاض انبعاثاتها مقارنة بالفحم وزيت الوقود ومشتقات النفط، ما يجعلها خيارا أكثر صداقة للبيئة. إلا أن استخدامها التجاري لا يزال محدودا بسبب التحديات المرتبطة بإنتاجها ونقلها واستغلالها بكفاءة.
وبحسب القائمين على المشروع، تتألف التقنية الجديدة من ثلاث مراحل رئيسية: إعداد الغاز عبر خلط المواد الخام الأولية، بما في ذلك الغاز الطبيعي والغاز المصاحب وغاز المناجم، ثم تخليق هيدرات الغاز داخل مفاعل بسعة 200 لتر ونقلها إلى حاويات مخصصة، وأخيرا محاكاة عمليات النقل والاستخدام لدى ثلاثة أنواع من المستهلكين، تشمل منزلا خاصا مزودا بغلاية، ومنشأة صناعية مزودة بمحطة ضواغط، ومحطة لتوليد الكهرباء تعمل بالغاز.
ومن المتوقع أن يتمكن الخط التجريبي من إنتاج نحو 200 لتر من هيدرات الغاز خلال فترة تشغيل تتراوح بين 6 و8 ساعات، وهو ما يعادل نحو 32 ألف متر مكعب من الغاز. ويُقدر أن هذه الكمية تكفي لتدفئة قرية صغيرة تضم نحو 50 منزلا طوال شهر كامل من فصل الشتاء. كما يتيح النظام مراقبة عملياته والتحكم بها عن بُعد.
ويخطط الباحثون مستقبلا لتزويد المجمع بمفاعل إضافي لإنتاج هيدرات ثاني أكسيد الكربون، لاستخدامها في أبحاث تتعلق بتطوير طفايات حريق وقنابل إطفاء تعتمد على هذه التقنية.
وبعد الانتهاء من اختبارات المنظومة وتحسينها، يعتزم العلماء بالتعاون مع شركائهم الصناعيين تطوير نسخة متنقلة من الخط التجريبي، على أن تُرسل عام 2027 إلى أحد حقول الغاز في جمهورية ساخا (ياقوتيا) لتوفير التدفئة لإحدى القرى. ويهدف المشروع في نهاية المطاف إلى إنشاء تقنية قابلة للتوسع تتيح دمج هيدرات الغاز في أنظمة التدفئة والاستخدامات العملية على نطاق واسع.
ويُذكر أن مشروع الخط التجريبي لهيدرات الغاز يُنفذ بالتعاون بين جامعة تومسك للتقنيات التطبيقية ومؤسسة “كرونشتادت”، وبدعم من برنامج “أولوية 2030” التابع لوزارة التعليم والعلوم الروسية ضمن المشروع الوطني “الشباب والأطفال”.