
اكثر ما يثير الذهشة هو هذه الضجة الامريكية الاسرائيلية الاوروبية الخليجية المفتعلة التي لا يريدون لها ان تخمد حول خطورة البرنامج النووي الايراني ، ومخزون ايران من اليورانيوم عالي التخصيب ، وما يشكلانه علي حد زعمهم من تهديد لامن اسرائيل ودول الخليج وللسلم والامن الدوليين. ، وهو التهديد الذي كان من بين اقوي العوامل الدافعة الي حرب امريكا واسرائيل علي ايران مرتين، كانت اخطرهما هي حربهما الاخيرة عليها والتي كانت وبالا علي العالم كله وما تزال..
وسؤالي هو. : لماذا لا تنتهز دول المنطقة هذه الفرصة، وانا ارشح خمس دول منها تحديدا هي مصر وايران وتركيا والجزائر والعراق ، بتبني الدعوة الي اخلاء الشرق الاوسط كله من الاسلحة النووية ومن كافة اسلحة الدمار الشامل من بيولوجية وكيميائية وغيرها ، وعدم قصر التعهد بالامتناع عن حيازة الاسلحة النووية باتفاقات دولية رسمية علي ايران وحدها وهي الموقعة اصلا علي معاهدة حظر الانتشار النووي وعلي البروتوكول الاضافي للمعاهدة والذي يسمح بالتفتيش المفاجئ لمفاعلانها النووية دون اخطار سابق ، وليصبح هذا المنع او الحظر النووي التزاما عاما وشاملا لكل الدول الكائنة في الشرق الاوسط، وهو ما يعني سماحها بفتح مفاعلاتها النووية امام الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيشها ورصد ما يجري داخلها من انشطة نووية سلمية او غير سلمية ، الخ.. ولا يخفي ان اخطر هذه المفاعلات النووية اطلاقا هي المفاعلات النووية الاسرائيلية التي انتجت مئات الرءوس النووية منذ عقود طويلة ، ولا يعلم المجتمع الدولي عنها شيئا مع رفض اسرائيل الانضمام الي معاهدة حظر الانتشار النووي واغلاق ابواب مفاعلاتها النووية امام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية عليها..متذرعة في رفضها بانها ما تزال في حالة حرب. مع الكثير من دول المنطقة وان من حقها الدفاع عن نفسها بكل الاسلحة المتاحة لديها،. وان كانت ، كما اعلنت علي لسان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة انها، سوف تبقي علي التزامها بالا تكون البادئة بادخال الاسلحة النووية الي الشرق الاوسط، وهذا كله محض كذب وهراء.. فاسرائيل انتجت هذه الاسلحة النووية فعلا كما سلفت الاشارة وتريد الابقاء علي احتكارها لها.. وامريكا هي اكثر من يعلم ذلك منذ البداية وتتستر عليه اما من قبيل التواطؤ او لعدم احراج اسرائيل بالكشف عن اسرارها النووية التي تتكتمها لخداع العالم وتضليله.. وتركيزهم علي ايران هو بالتالي لابعاد انظار المجتمع الدولي عن اسرائيل كقوة نووية فعلية وان لم يتم الاعلان عن ذلك رسميا او اشهاره دوليا…وهو امر لم يعد موضع خلاف علي اي حال.. .فهذه حقيقة معروفة للعالم منذ سنوات طويلة.. ويقوم علي صحتها الف شاهد ودليل.. اعترف الاسرائيليون بذلك او انكروه..
ومن هنا لا اعرف لماذا الانفراد بايران وممارسة اقسي الضغوط عليها لارغامها علي. وقف برنامجها النووي وهي التي لم تنتج راسا نوويا واحدا ، ولا يشكل برنامجها النووي بقدراته المحدودة الراهنة خطرا امنيا علي الاطلاق لا لدول الخليج ولا لاسرائيل ولا لغيرهم من الدول..؟. ولماذا لا تطالب اسرائيل بالمثل وهي التي تستطيع بترسانتها النووية الهائلة ابادة الشرق الاوسط كله، مما يجعلها هي وحدها مركز التهديد والخطر علي امن هذه المنطقة برمتها وليس ايران. كما يزعمون ويروجون له في دعاياتهم الدولية الكاذبة والمضللة علي خلاف الحقيقة والواقع.. ومن هنا اسال لماذا لا تضع الدول الخمس سالفة الذكر ثقلها السياسي الاقليمي والدولي الكبير وراء مبادرة تتبناها وتدعو فيها الي اخلاء منطقة الشرق الاوسط من الاسلحة النووية وان تاخذ موقفا مشتركا من هذا الملف الامني الحيوي تحقيقا لمبدأ عالمية عدم الانتشار النووي ، ولتجنب التطبيق الانتقائي المتحيز لسياسات حظر الانتشار بالتركيز علي بعض الدول دون البعض الآخر.علي غرار ما هو حاصل الآن في الشرق الاوسط حيث ينصب التركيز كله علي ايران وحدها وتحميلها بالمسئولية الكاملة عن كل ما يحدث الآن من فوضي امنية وعدم استقرار، الخ. ؟
لا بد من الضرب علي الحديد وهو ساخن، واتصور ان تحركا منسقا بين هذه الدول الشرق اوسطية الخمس سيكون الطريق الاسرع لنسف حجج نتنياهو وفضح اكاذيبه والاعيبه ومغالطاته ، ولانه سوف يرفض بصورة اكيدة ما يريد من ايران تن تذعن له وتقبله.. اي ان. تفتح ابواب مفاعلاتها النووية لتدمير العناصر الفعالة في برنامجها النووي، بينما تبقي ابواب المفاعلات النووية الاسرائيلية مغلقة بالضبة والمفتاح امام العالم لا يدري شيئا عنها.. .وباختصار شدسد، فان دول المنطقة تستطيع ان تفعل الكثير اذا ارادت ذلك..