
علي ماذا يفاوض لبنان اسرائيل في وشنطون وهو الذي لا يملك في يده ورقة ضغط واحدة تجبر اسرائيل علي وقف حربها عليه وتدفعها الي البحث عن سلام عادل وشامل ودائم َمعه. ؟ يضع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس وزرائه نواف سلام املهما كله في هذه المفاوضات، في الوقت الذي يخرج فيه رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو ووزير دفاعه كاتس بتصريحات طول الوقت يؤكدان فيها اعتزام اسرائيل البقاء بصورة دائمة في المناطق الامنية العازلة التي تحتلها في جنوب لبنان.. وتصميمها علي عدم عودة النازجين منها ، اليها من جديد.. اي التعامل مع لبنان بمنطق الامر الواقع الجديد الذي تحاول فرضه عليه بالقوة. .. وانه لا عودة بالموقف في جنوب لبنان الي سابق ما كان عليه قبل هذه الحرب باي حال من الاحوال.. وهذا هو مفهوم الاسرائيليين لسلام القوة الذي لا يكفون عن الحديث عنه، وهو السلام الذي لا علاقة له بالقانون الدولي او بالعدالة الدولية أو بالقيم الاخلاقية والانسانية المتعارف عليها دوليا ، سلام الابادة والتهجير القسري والعقوبات الجماعية وتغيير الخرائط الديموجرافية والحقائق الجيوسياسية ومعادلات وتوازنات القَوة العربية والاقليمية ، سلام الهيمنة والسيطرة والاخضاع ، الخ… فماذا يملك لبنان وهو الغارق في ازماته الداخلية التي تكاد تدمره للرد به عليهم.لكي يغيروا به موقفهم منه ويقبلوا بارجاع اراضيه المحتلة اليه ؟. لا شيئ. سوي التصريحات المعادة والمكررة والتي تدور كلها حول تعهد عون وسلام بنزع سلاح حزب الله لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها كما تطالبهما بذلك امريكا واسرائيل، وهو ما عجزا عن تحقيقه فعلا.وليفقدا بذلك الورقة الاخيرة التي كانا يساومان اسرائيل عليها واسرائيل تخدعهما وتضحك عليهما بلعبة المماطلة والمراوغة وشراء الوقت التي برعت فيها.. .. .لم نسمع ابدا عن موازبن قوة تفاوضية مختلة بشدة الي هذا الحد وافضت في النهاية الي نتائج عادلة بالنسبة لطرفيها.. موازين القوة التفاوضية هي الاصل والاساس.. فاين هي في الحالة اللبنانية.حتي تكون هناك مفاوضات حقيقية لها مستقبل بين اسرائيل ولبنان. ؟