
سأجمعُ ما تناثرَ من ضوءِ أيامي،
وأغرسُه في الجهاتِ التي أرهقها الانتظار،
فلعلَّ النورَ إذا صدقَ في المجيء
أعادَ إلى القلبِ ما سرقتهُ العواصف.
تعلَّمتُ أنَّ الأرواحَ التي تُجيدُ العطاء
قد تُترَكُ وحيدةً
تُحصي ارتجافاتها في آخرِ الليل،
وأنَّ بعضَ الوجوهِ
لا تأتي لتُقيمَ في القلب،
بل لتقتطعَ منه ما تشاء،
ثم تمضي
كأنَّها لم تسمع يومًا
نبضًا كان يناديها.
وأنا…
لستُ طريقًا تُداسُ عليه الخطوات،
ولا نافذةً تُفتَحُ كلَّما ضاقَ بهم الأفق،
أنا قلبٌ
كلَّما انكسرَ
جمعَ شظاياه بيدِ الكبرياءِ،
ونهضَ
دون أن يستعيرَ من أحدٍ ملامحَ الصمود.
كم ظننتُ أنَّ بعضَ الأيادي
خُلقت لتُمسكَ بي،
فاكتشفتُ أنَّها كانت تُلوِّحُ للغياب،
وكم حسبتُ أنَّ بعضَ القلوبِ وطنٌ،
فإذا بها محطَّاتٌ
لا تعرفُ سوى الرَّحيل.
غيرَ أنَّ الخيباتِ
لم تُطفئ في داخلي جذوةَ الحياة،
بل صقلتني
حتى صرتُ أعرفُ الفرقَ
بين من يُحبُّ حضوري،
ومن يُحسنُ استغلاله.
لهذا…
لن أكونَ جسرًا
يعبرُه العابرون
ثم يتركون عليه غبارَ نسيانهم،
ولن أكونَ ظلًّا
يستريحون إليه ساعةً
ثم يرحلون.
لقد كبرتُ بما يكفي
لأدركَ أنَّ الكرامةَ
ليست كلمةً تُقال،
بل نورٌ يسكنُ الرُّوح،
فإذا انطفأ
ضاعَ الإنسانُ وإن ازدحمَ حوله الناس.
واليوم…
أقفُ أمامَ نفسي
كما تقفُ الشجرةُ بعد العاصفة،
بعضُ أغصانها انكسر،
لكنَّ جذورها
ازدادت رسوخًا.
أبتسمُ لروحي،
وأمنحُها الوعدَ الذي تأخَّر طويلًا:
لن تكوني بعد اليوم
حكايةً يكتبُها الآخرون،
بل القصيدةَ التي تختارُ وزنَها،
والريحَ التي لا تُقيدها الجهات،
والنجمَ الذي يعرفُ
أنَّ السماءَ لا تُنالُ بالاستجداء،
بل باستحقاقِ الضوء. الكاتبة : غزل المصري