
أنا لا أزال…
بين الحروفِ أُداعبُ ــ كالأطفالِ ــ
عساني، دونَ وعيٍ، أكتشفُ صوتاً يُقالْ
مللتُ هذا الصمتْ
سئمتُ هذا الكبتْ
مرّتْ بي ألوفٌ من الجُمَلِ وقوافلُ الأقوالْ
وأنا ما أزالْ
أبحثُ عن خنجرٍ كي أقطعَ به ألسنةَ الرجالْ
أنا لا أزالْ
حرفاً يُفتّشُ عن لونِهِ المنسيِّ فوقَ ظهورِ الجمالْ
أنا لا أزالُ أبكي على الأطلالْ
أفتقدُ هنداً
وأشتاقُ إلى دلالْ
وأغازلُ ليلى في كلِّ ليلةٍ
وليلى أمستْ في رحابِ الخيالْ
أنا لا أزالْ
أملأُ الماءَ في السِّلالْ
وأقرأُ كفوفَ الناسِ وأُوشوشُ الودعْ
وأحاورُ التمثالْ
أنا لا أزالْ
ولستُ أزالْ
لكنَّ الموتَ لا يريدُ منّي أن أرافقَهُ
كلّما شددتُهُ نحوي
أرخى من يديه الحبالْ
أنا لا أزالْ
كوفيةً وعقالْ
وأبياتَ شعرٍ لا تملأُ بطونَ الأجيالْ
أنا لا أزالُ لحناً
يغطسُ في قاعِ المُحالْ
يبحثُ عن أغنيةِ الزوالْ
أنا لا أزالْ
كالجبالْ
التي أضحتْ حُفَراً
تحتَ التلالْ
أرقصُ على أشلاءِ حضارةٍ حدباءْ
عمياءْ
عرجاءْ
أسكرُ بخمرةِ التّحسّرْ
وأنامُ في توابيتِ الأفعال