كتاب وشعراء

كأنّ العتمة تعلّمت شكلها منّا.. بقلم: مريم عيسى

‏ينام البحر في عين غراب أبيض
‏وتنبت من فم الغيوم أبواب لا تعرف جدراناً
‏يمشي السواد على كتفه مصباح مطفأ
‏في العلو نوافذ لا تفتح
‏خلفها وجوه من دخان نسي حريقه
‏تعدُّ خطوات المجهول
‏هناك نجمة وحيدة
‏تخبِّئ منشاراً من ضوء
‏تقطع به صمت المسافات
‏في آخر العتمة
‏تنمو أيدٍ من ظل
‏تقطف ثمار الساعات الميتة
‏والطرقات نهر أسود
‏يحمل أقدام الذين لم يصلوا
‏إلى الضفة الأخرى
‏تتبدل أسماء الأشياء
‏يصير الصدى حجراً
‏ويصير الحجر حلماً
‏تحت جفن الليل
‏ليمدَّ جذوره في صدورنا
‏لننضج كثمار لا يقطفها سوى الغياب
‏تحترق فينا مواقد لا ضوء لها
‏ولا تترك غير جمرة
‏تتقلَّب ببطء في قلب لا يبرد
‏نحمل رمادنا كما تحمل الأشجار عصارتها
‏ونمشي
‏كأنّ العتمة تعلَّمت شكلها منَّا
‏حتى إذا اكتمل الليل
‏عرف وجوهنا
‏كما تعرف النار آخر ما تبقيه من حطب

مريم عيسى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى