كتاب وشعراء

فَصَائِلُ مِنْ سُلَالَةِ الجُرْح.. بقلم الشاعر المصري: عباس محمود عامر 

(1)
اِمْرَأَةٌ أَشْعَلَتْ الصَّهْلَةَ
فِي حَلْقِ جَوَادْ
صَاحَتْ خُيُولُ النَّارِ
تُصْهِرُ الحُقُولَ
فِي بَوَادِرِ الرَّبِيعْ
صَارَتْ رَمَادًا
فَسَمَادًا
لِلْمَوْسِمِ القَادِمْ …
(2)
يَا أَفْعَى الأَزْمِنَةِ الحَجَرِيَّةِ
فِي وَادِي القَهْرِ
أَصْبَحْتُ بِلَادًا مِنْ حَمَأٍ 
وَدَهَالِيزٍ يَقْطُنُهَا خُفَّاشُ الرَّهْبَةِ
يَبْحَثُ عَنْ وَجْهِي الضَّائِعِ بَيْنَ الأَطْلَالْ
لَا نَبْضَ يَهُزُّ صُمُوتَ الطُّرُقَاتِ 
وَلَا رَأْسَ يُضِيءُ شَوَارِعَهَا المَهْجُورَةْ …
(3)
يَعْلُو فِي التِّيهِ صَفِيرٌ
هَلْ تَحْمِلُ قَاطِرَةُ التَّرْحَالِ الأَفْعَى وَالخُفَّاشْ
كَيْ يَتَنَفَّسَ فَجْرِي الرَّاقِدُ فِي غُرَفِ الإِنْعَاشْ
كَيْ أَجْمَعَ كُلَّ تَفَاصِيلِ الوَجْهِ الضَّائِعْ …؟
(4)
رَغْمَ الجُرْحِ
السَّمِّ
المَوْتِ النَّازِفِ
مِنْ أَنْيَابِ العِشْقْ
أَغْدُو
أَغْدُو عُوداً مَمْدُوداً
مَسْمُومَ القَلْبْ
يَنْمُو فَوْقَ تِلَالِ البُرْكَانِ المُتَفَجِّرِ
فِي آوِنَةِ اللَّعْنَةْ
يَا قَلْبِي الأَعْمَى
خَانَتْكَ امْرَأَةُ الأَحْزَانْ …
(5)
لَوْ أَمْلِكُ سَيْفاً
لَقَتَلْتُكَ يَا جِنَّ البَحْرْ
لِأُخَلِّصَ مِنْكَ بِلَاداً
تَنْعَسُ فِي وَضَحِ الضَّوْءِ
الصَّامِدِ فِي وَجْهِ اللَّيْلِ
المُعْتِمِ مِنْ سَوْدَاوِيَّتِكَ المَجْنُونَةِ
يَا جِنَّ البَحْرْ
لَكِنِّي
لَا أَمْلِكُ غَيْرَ الكَلِمَةْ
لَمْ تَبْقَ سِلَاحاً يُشْهَرُ
فِي وَجْهِكَ يَا جِنَّ البَحْرْ
نَحْنُ الآنْ
فِي طَقْسٍ حَارْ
هَلْ نَخْرُجُ لِلسَّاحَاتِ جَمِيعاً
لِنُوَاجِهَ جِنَّ البَحْرْ …

بقلم: عباس محمود عامر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى